19 - 4 - استعراض سائر روايات الارتكاز ، نقد وتفنيد
وإلى جانب هذه الرواية العمدة ، هناك روايات أخر صار حالها واضحاً ، وهي معدودة نذكرها :
1 - خبر عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنه ليس كلّ ساعة ألقاك يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ، قال : « فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي ، فإنّه قد سمع أبي وكان عنده مرضياً وجيهاً » « 1 » .
فهذه الرواية إرجاعٌ لابن مسلم في النقل لا في التقليد ؛ لوضوح مكانة ابن أبي يعفور العلمية ، ومعنى المرضيّ والوجيه هو الثقة ، وكلمة « فما يمنعك » ظاهرةٌ في الفراغ عن كبرى مركوزة مسبقاً ، وليست سوى حجيّة خبر الثقة ، بعد أن استبعدنا أن تكون حجية الرجوع إلى العالم ( مسألة التقليد ) .
2 - خبر يونس بن يعقوب ، قال : كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : « أما لكم من مفزع ؟ أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصري » « 2 » .
وحالها كسابقتها ، فلا نطيل .
3 - خبر محمد بن عيسى ، عن الرضا عليه السلام ، قال : قلت لأبي الحسن : جعلت فداك ، إني لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ قال : « نعم » « 3 » .
فالسائل هنا يشير بنفسه إلى كبرى مركوزة في ذهنه أمضاها له الإمام الرضا .
4 - خبر علي بن المسيب ، قال : قلت للرضا عليه السلام : شقّتي بعيدة ، ولست أصل إليك في
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 274 - 275 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 275 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 276 .