ذلك ، فهذا تماماً كما لو قيل : لا تقل : انصرف عنّي ، فإنها وإن لم تكن ظاهرة بدواً في مخاطبة طرف آخر ، إلّا أن ظهورها الاستقراري العرفي يفيد وقوعها ضمن سياق خطاب موجّه إلى طرف آخر .
والغريب ما ذهب إليه بعضهم من أخذ الخصومة في الجدال ، ثمّ القول : إنّ مطلقات النصوص لا تستدعي كونه موجّها إلى أحد ، مستدركاً ذلك بفرضية الانصراف « 1 » ، مع أنّه كيف يتحقّق مصداق الخصومة ثمّ يكون الحلف موجّه إلى أحد ، إلّا على افتراض عقلي احتمالي صرف غير عرفي أبداً .
ب - وأما على الاحتمال الثاني ، وهو صيرورة الجدال ذا فردين : أحدهما واقعي هو النزاع والآخر تعبّدي هو الحلف ، فيرجع فيه الكلام إلى ما تقدّم في الاحتمال الأوّل : لوحدة المورد والمناط .
ج - وأمّا على الاحتمال الثالث ، وهو كون هاتين الصيغتين تعبيراً عن اشتداد الخصام ، أو الاحتمال الرابع وهو كونهما كناية عن أبسط أنواع الجدال والخصام ، أو الاحتمال الخامس وهو الخصومة المرفقة باليمين ، فمن الواضح اشتراط صدق الجدال بوجود طرف ثانٍ ، لأخذ الخصومة في هذه الاحتمالات الثلاثة جميعها .
د - وأمّا على القول بالمفهوم اللغوي البحت ، كما بنينا عليه ، فالأمر واضح جدّاً ، إذ يتقوّم هذا التفسير للجدال المحرم بوجود طرفٍ ثان كما صار جلياً .
فالأقرب اشتراط توجه الخطاب والجدال إلى طرف ثانٍ على تمام المباني في المسألة .
8 - - اشتراط المعصية في الجدال المحرّم وعدمه
هل يشترط في تحقّق الجدال المحرّم وقوعه في معصية أم مطلقاً ؟
ظاهر النصوص والآية على تمام التفاسير المحتملة هو الشمول لصورة المعصية وعدمها ؛ إذ هي مطلقة غير مقيّدة بقيد رغم تعدّدها .
نعم ، ورد في خبر زيد الشحام ( الرواية الرابعة ) تفسير الجدال بالصيغتين وبسباب
هامش
( 1 ) . الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 182 ، 186 .