ولا شاهد على إخراج الجدال في قضايا الدين ، ولم نفهم مبرّر الانصراف ، وليس هناك كثرة استعمال أو كثرة وجود و . . . ، فالصحيح إطلاق النصوص الشامل لمطلق الجدال في الدين وغيره ، سواء فسّرناه بالمعنى اللغوي أو غيره .
المورد الثاني : أن يكون الحلف لإكرام المؤمن واحترامه وتعظيمه .
والمدرك الذي ذكر هنا لهذا الاستثناء هو :
أ - صحيحة أبي بصير ( الرواية السابعة ) ، حيث جاء فيها : إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، وهذا ما يستفاد منه أنّ إكرام الأخ يجوز في مورده الحلف .
والأصحّ في التعامل مع صحيحة أبي بصير عدم الاقتصار على إكرام الأخ ، ذلك أنّ الرواية إنّما ذكرت ذلك بمناسبة طبيعة سؤال السائل ، وإلّا فقد صرّحت في خاتمتها بحصر الحكم بالحرمة بما كان لله فيه معصية ، ممّا يعني أن الحلف الذي لا يقع في سياق معصية جائز ، ولا يكون مشمولًا لحكم الحلف أو الجدال في الحج ، فلا ينبغي الاقتصار في الاستثناء .
وقد حاول بعض الفقهاء تفسير المعصية هنا بالجدال نفسه ، أي الصيغتين بشروطهما ، لا وقوع الجدال في سياق معصية كالكذب والغيبة ونحوهما « 1 » ، لكنّه غير واضح ، فإنّ الظاهر أنّ الحديث عن وقوع الكلام في سياق الإكرام الذي قابلته الرواية بسياق المعصية ، لا أنّ هذه العبارة هي معصية وتلك إكرام كما هو واضح .
ب - اقتران مفهوم الخصومة بالجدال الشرعي ، فإذا بُني على هذا الاقتران ، لم يعد يمكن شمول الحكم لغير مورد الخصومة « 2 » .
وهذا المدرك يختلف في طبيعته عن غيره ، فإن نتيجته - لو بقي لوحده - استثناء ما لم يكن فيه خصومة سواء كان فيه معصية أم لم يكن ، على خلاف النتيجة التي خرجنا بها من صحيحة أبي بصير ، حيث صار الاستثناء لكلّ ما ليس فيه معصية سواء كانت فيه الخصومة أم لم تكن ؛ فالنسبة بين النتيجتين هي العموم والخصوص من وجه .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه 4 : 132 .
( 2 ) . الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 186 .