ولعلّ صاحب هذا القول قد اعتمد على صحيحة الحلبي الآتية كما تشير إليه بعض الكلمات ، وإن كانت الصحيحة لا تفيد هذا القول كما سنلاحظ لاحقاً إن شاء الله تعالى .
والذي يبدو في إطار الفرق بين هذا الرأي وما ذهب إليه المشهور ؛ هو أنّ وقوع الطواف بين هذين الحدّين يمثّل شرطاً لصحّة الطواف بصورةٍ دائمةٍ بحيث إنّه حتّى لو عجز عنه الإنسان فإنّ الشرطية تبقى على حالها ؛ لعدم شمول أدلّة الاضطرار ونحوه لها ما دامت لا تمثّل تكليفاً شرعياً بقد ما تمثّل حكماً وضعياً يوجب انتقال الوظيفة - في حال عدم توفّره للعجز - إلى الاستنابة ، وهذا بخلاف المنقول عن ابن الجنيد فإنّ الشرطية بنفسها مقيّدة بمورد القدرة دون العجز والاضطرار .
القول الثاني : عدم اعتبار هذا الشرط ، سواءٌ عند الاختيار والقدرة أم حال العجز والاضطرار ، وإنّما العبرة بصدق الطواف بالكعبة المشرّفة عرفاً على الطائف ، فلو كان بعيداً جدّاً بحيث لم يصدق عليه أنّه يطوف بالبيت إلّا بعنايةٍ وتكلّفٍ لم يصحّ .
وقد ذهب إلى هذا الرأي السيّد الخوئي « 1 » والسيّد السبزواري « 2 » وغيرهما « 3 » ، فيما اعتبر في « كفاية الأحكام » أنّ العدول عن مقتضاه مشكلٌ فيما القول بالشرطية أحوط « 4 » ، واستحسنه النراقي في المستند لولا الإجماعات والشهرات « 5 » و . . ، كما أنّ جملةً من الفقهاء لم يذكروا هذا الشرط في أبحاثهم في الحجّ كالسيّد المرتضى في الناصريّات وجمل العلم والعمل والانتصار ، وكذلك سلّار في المراسم العلوية ، وأبي الصلاح الحلبي في الكافي ، والصدوق في كتابيه الفقهيّين المقنع والهداية ، والشهيد الصدر في
هامش
( 1 ) . مناسك الحج : 145 ، وجعل رعاية الاحتياط مع التمكّن أولى ؛ والمعتمد 4 : 342 .
( 2 ) . مهذّب الأحكام 14 : 61 - 62 .
( 3 ) . ففي الكفاية : 66 إنّ العدول عنه مشكلٌ والقول به أحوط ؛ ونحوه الذخيرة : 628 ؛ وفي مدارك الأحكام 8 : 131 أنّه غير بعيد والمشهور أولى ؛ وذهب إليه أيضاً السيّد الروحاني في مناسكه : 125 .
( 4 ) . المصدر نفسه .
( 5 ) . مستند الشيعة 12 : 76 .