البحراني « 1 » هناك قولان آخران هما :
القول الأوّل : ما ذهب إليه ابن الجنيد كما نقل عنه العلّامة الحلّي في المختلف « 2 » ، وهو منسوبٌ أيضاً إلى الشيخ الصدوق « 3 » ، والظاهر أنّ السبب في نسبة هذا القول إليه مع أنّه لم يذكره في كتابيه المقنع والهداية ، هو نقله في كتاب من لا يحضره الفقيه خبر الحلبي الآتي الذي أُستفيد من قبل بعض الفقهاء دلالته على هذا التفصيل « 4 » ، وفقاً لما تعهّد به الصدوق في أوّل الكتاب من عدم إيراده فيه إلّا ما يراه حجّةً بينه وبين ربّه ، وسيأتي أنّ الخبر غير دالّ ، ومعه فيحتمل أنّ الصدوق قد فهم منه ما سوف نفهمه منه لاحقاً ، وهذا كافٍ في عدم الجزم بنسبة هذا القول إليه .
وعلى أيّة حال ، فهذا القول يظهر شيءٌ من الميل إليه أيضاً عند الحرّ العاملي والعلّامة الحلّي وغيره « 5 » ، وهو سقوط هذه الشرطية وجواز الطواف خارج المقام عند الضرورة ،
هامش
والطباطبائي في الرياض 6 : 536 ؛ والسيّد الخوئي في مناسك الحجّ : 145 ، م 303 ؛ والشهيد الأول في الدروس 1 : 394 ؛ والخراساني في كفاية الأحكام : 66 ؛ والعراقي في شرح التبصرة 4 : 113 .
هذا ، وقال الأكثر كما في الحدائق 16 : 111 ؛ والمعروف في مذهب الأصحاب كما في ذخيرة المعاد : 628 ؛ ولا خلاف معتدّ به أجده كما في الجواهر 19 : 295 ؛ وممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب كما في مجمع الفائدة والبرهان 7 : 85 ، وغيرهم .
( 1 ) . الحدائق الناضرة 16 : 110 .
( 2 ) . كتاب مجموعة فتاوى ابن الجنيد : 136 ، نظّمه الإشتهاردي .
( 3 ) . نسبه إليه في مفاتيح الشرائع 1 : 369 .
( 4 ) . الفقيه 2 : 247 ، باب 132 من الحجّ . ط دار التعارف 1990 م .
( 5 ) . يظهر منه الميل إليه في منتهى المطلب 2 : 491 ؛ وتذكرة الفقهاء 8 : 93 ؛ وهو ظاهر عنوان الحرّ العاملي في الوسائل ج 13 كتاب الحج - أبواب الطواف ، باب 28 ؛ والشيخ الأنصاري في رسالة مناسك الحجّ : 205 - 207 ؛ وقد وافقه فيه - حسب الظاهر - كلٌّ من الميرزا محمّد حسن الشيرازي ، والآخوند الخراساني ، والسيّد كاظم اليزدي ، والشيخ عبد الكريم الحائري ، والميرزا محمد حسن أحمدي يزدي ، وقد شرط الشيخ الأنصاري اتصال الطائف بالبقيّة لو تجاوز مع الضرورة .