إلا إذا كانت تقبّح بشدّة ترك الذكر في الحج ، وهو ما لا دليل عليه .
نعم ، هذا الدليل كما أشرنا يعزّز الأدلّة الأخرى ويكون مؤيداً لها لا برهاناً مستقلًا عنها .
الوجه السابع : الروايات الشريفة الدالّة على لزوم الذكر لله تعالى في الحج ، فغير الروايات السابقة ، ثمّة روايات عديدة ، قد يناقش في مفرداتها غير أنّها تساند برمّتها دلالة الوجوب العامة .
ولابدّ أن نشير سلفاً إلى أنّه إذا دلّت بعض الروايات على أذكار بعينها وعلمنا من الخارج عدم وجوب هذه الأذكار بخصوصها ، فهذا لا يقدح في الدلالة العامة على مبدأ الوجوب ، وإن قدح في قوّة دلالة الروايات نفسها عليه لو بقيت منفردةً ، فإنّ التعاضد مع النص الكتابي يمكن أن يبقي دلالة الوجوب في الأوامر ويخرج منها ما قامت القرينة القطعية على إخراجه ، كما أشرنا إلى النكتة العرفية في ذلك .
ونحن ذاكرون هنا بعضاً من هذه الروايات على سبيل المثال لا الحصر :
الرواية الأولى : صحيحة يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما أقول إذا استقبلت الحجر ؟ فقال : « كبّر ، وصلّ على محمد وآله » « 1 » .
الرواية الثانية : خبر ابن عذافر عن ابن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا زاغت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل ، وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح والثناء على الله و . . . » « 2 » .
والخبر ضعيف السند بجهالة ابن يزيد ، نعم هو تام - على المشهور - في خبر معاوية بن عمار « 3 » ، القريب بحسب التعبير منه .
والروايات الواردة في الأدعية المأثورة كثيرة جداً ، قد تساهم في تعزيز دلالة الأدلّة السابقة « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 336 ، أبواب الطواف ، باب 21 ، ح 2 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 530 ، أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ، باب 9 ، ح 4 .
( 3 ) . الكافي 4 : 463 - 464 .
( 4 ) . على سبيل المثال انظر وسائل الشيعة 13 : 133 - 315 ، 317 ، 333 - 337 ، 345 - 349 ،