وقد احتمل الطوسي في التبيان عند تفسير آية :
( كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ )
أن يكون المراد منه العلم وهو خلاف الظاهر ، كما احتمل حضور المعنى للنفس قولًا أو غيره ، مقوماً الأدعية لله في تلك المواطن « 1 » .
وذكر العلامة الطباطبائي أن الذكر للقلب واللفظ حاكٍ عنه « 2 » ، والظاهر أنّ هذا هو المطلوب الأصلي والمقصد الشرعي الأولي ، كما يستفاد من روايات عديدة ، بل ومن مثل آية :
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
على بعض التفاسير .
والذي يبدو أنّ قوله
( كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ )
يشكّل قرينة على أنّ الذكر اللساني مطلوب ، بعد ضمّ ما كان يفعله العربي في الجاهلية من التفاخر اللساني ، وإن كان الهدف الأسمى هو الحضور القلبي .
رابعاً : الذكر واجب في الحج بالبيان الذي سبق ، إلا أن تركه لا يوجب الإخلال بالحج ؛ لعدم دليلٍ على كونه من أجزائه أو أركانه ، بل الدليل أقصى ما يدل على كونه واجباً في ظرف الحج ، وقد تقدّمت دلالة بعض الروايات على عدم بطلان الحج أو غيره بترك الذكر ، والله العالم .
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان 2 : 170 .
( 2 ) . الطباطبائي ، الميزان 2 : 80 .