ذهننا مفهوم الكبش والماعز والثور ؛ لأنّنا أخذنا من النطح جذره المعنائي ، وليس دلالته التطبيقيّة على الحيوان .
ومثل هذا كثير للغاية في لغة العرب ؛ فالعرب قد أخذوا أكثر مفرداتهم من طبيعة حياتهم المحيطة بهم ، ولهذا تجد أنّ الكثير من الكلمات أساسها عندهم زراعي نباتيّ حيواني ، ثم من ذلك اشتقّت لتأخذ لها معنى أوسع في الحياة ، مثلًا كلمة فسق ، استعملت بمعنى خروج نواة التمرة منها ، لكنّ العرب وسّعتها لمطلق الخروج عن الحالة السويّة الأصليّة وهكذا .
من هنا ، فكلمة النطح في هذه الروايات التاريخية لا تستبطن بالضرورة مدلولًا سلبيّاً حتى ننفي هذه النصوص التاريخية من خلالها ، وإنّما ننفيها بوسائل نقديّة أخرى ، وقد سبق أن أجبنا عن رواية نطح الإمام زين العابدين رأسه بالجدار وقلنا بأنّها غير ثابتة ، فليراجع ( انظر : إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 5 : 269 - 270 ، السؤال رقم : 741 ) .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 532
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٢