وزوجتك الأولى ، فإذا لم يكن في زواجك الثاني أيّ ضرر يلحق بأسرتك الأولى ، ولم تكن فيه موجبات انهدام تلك الأسرة ، وكانت الزوجة الأولى متفهّمةً لهذا الموضوع ، وكنت تشعر بأنّك قادر على العدل في النفقة والتعامل مع الزوجتين والأولاد وإعطاء الجميع حقوقهم الشرعية والدينية ، فإنّ الإقدام على الزواج الثاني المشار إليه - لا سيما في ظلّ الظروف التي ذكرتموها - يبدو أمراً مقبولًا .
وأمّا المجتمع ، فمن حيث المبدأ لا أجد لزوماً للإصغاء لكلام الناس ، فالناس من طبعها أن تتكلّم على كلّ شيء ، وما دمت مع زوجتك متفهّمين للأمور وقادرين على الدفاع عن النفس ، سواء اقتنع الناس أم لم يقتنعوا ، فإنّ كلام الناس لا قيمة له ، فلا ينبغي لنا التوقّف عن الإقدام على فعل الخير الذي نتمكّن منه لمجرّد أنّ الناس لا يعجبها ذلك بنحوٍ مزاجي ، لا سيما مع إمكان توضيح مبرّرات موضوعنا للناس ، بل الناس لا يجوز لهم شرعاً تناولك أو غيبتك أو بهتانك أو نقدك بطريقة جارحة أو مُهينة أو تحمل سخريةً ، سواء في محضرك أم في غيابك ، وعلى كلّ إنسان أن يلزم نفسه ولا يتدخّل فيما لا يعنيه .
ولأنّنا لا نطبّق هذه القيم الدينية والأخلاقية تكثر فينا المشاكل الاجتماعية القائمة على حشر أنوفنا فيما لا يعنينا من قضايا الناس ، وعدم احترام الخصوصيّات الأسرية والعائلية والشخصيّة للآخرين ، فوحدة الحال الاجتماعيّة الموجودة بين بعضنا تبلغ أحياناً حدّاً غير مقبول ، رغم حُسنها المبدئي .
نعم ، هذا الكلام مبدئي ، لكنّه من الضروري أن تدرس ظروفك الخاصّة بدقّة وتأثيرات كلام الناس على بعض الأمور المهمّة شرعاً وأخلاقيّاً ، وإلا فمن حيث المبدأ لكلّ إنسان حريّة ما يفعل ويقتنع به ، ووفقاً للصورة التي قدّمتموها فإنّ ما تُقدم عليه هو عمل خير وحسن ، شرط أن لا يترك تأثيراً سلبيّاً على الأسرة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 551
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٥١