هناك أو تقيّاً هنا أو ورعاً هناك قد يكونون أفضل بألف مرّة من شهيدٍ سقط في القرون الأولى ، أو أمّ شهيدٍ نبيلة فاضلة ضحّت في تلك القرون ، أو عالم معطاء بذل عمره فيما مضى من سالف الأزمان ، أو غير ذلك . .
طبعاً ، عندما نقول ذلك لا يعني أنّنا نُثبت أفضليّة بعض الحاضرين على الماضين ، فنحن أيضاً قد لا نملك دليلًا على هذا الأمر ، لا من نصّ ديني ولا من معرفة بالغيب تُطلعنا على مقامات الناس عند الله ، فلا يصحّ أيضاً أن نطلق الكلام بلا بيّنةٍ ولا علم ، لكن ما يهمّنا هو أن لا نقول شيئاً بغير علمٍ ولا هدى ولا كتاب منير ، ولا أن نكفّر أو نضلّل أو نحارب من قال بأفضليّة شخص اليوم على آخر في الماضي ما دمنا لا نملك دليلًا على العكس . والعاطفة هنا والمشاعر والفضاء التقديسي العام ليست حججاً نتعذّر بها أمام الله يوم القيامة لا سيما عندما نحوّل هذه الأفضليّات إلى مفاهيم دينيّة ، ونُلحِقها بمنظومة الاعتقادات والتصوّرات الدينيّة .
وعليه ، فإذا لم نملك نصّاً دينيّاً معتبراً ، فلا مانع أن يصل الآخرون إلى ما وصل إليه سلمان المحمّدي ، فسلمان بشرٌ تكاملت نفسه وتسامت روحه وبلغ ما بلغ من الفضيلة والأخلاق والإيمان ، ولم يغلق الله الباب أمام البشر ليتساموا وترتقي أرواحهم في سلّم الكمال والفضائل والهدى .
هذا ، وأشير أخيراً إلى أنّ أصل البحث في الأفضليّات ليس بالأمر اللازم إذا لم تكن هناك نصوص دينية معتبرة ، ولا هو من ضمن الأولويّات العليا التي يُعنى بها المؤمن اليوم ، فحريّ بنا الاشتغال أكثر بقضايا تطوير مجتمعاتنا ونفوسنا وأرواحنا بدل الذهاب خلف هل زيد أفضل من عمر أم خالد أفضل من بكر . . فعليّ أن أفكّر كيف يمكن تحويل ذاتي وأسرتي ومحيطي إلى محيطٍ منظّم نظيف
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 506
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٦