هذا الصدد ، أفضّل منهجاً آخر يبدأ من معلومات أوليّة حول الفلسفة تفكّكها مع أبرز موضوعاتها باختصارٍ يتناول قدر المستطاع المشهد المتنوّع منفتحاً على كلّ الفلسفات ، وقد يستمرّ ذلك لمدّة عام ، كما يطلّ في المرحلة الثانية على تاريخ الفلسفة العالميّة عموماً والإسلاميّة خصوصاً ، بما يطول لمدّة عام آخر أيضاً ، ليذهب في المرحلة الثالثة إلى دراسة أكثر عمقاً للموضوعات بمشهدها المتنوّع ، مستخدماً أسلوب تعليم الطالب كيفية البحث والاستدلال ، وهو ما يطول لمدّة عامين أيضاً ، ثم ليُصار بعد ذلك إلى مرحلة التخصّص في إحدى الفلسفات المعيّنة ، وهنا في المرحلة الأخيرة التخصّصية قد ينفع مثل كتاب ( نهاية الحكمة ) في أولى مراحل التخصّص ، لو اختار الإنسان الفلسفة الصدرائيّة .
وأفضّل ذلك ؛ لأنّ هذه الكتب المتوفّرة - حوزويّاً - اليوم لا تعطي شروط الكتاب التعليمي ، فعندما نسأل أنفسنا : ما هي المعايير العلميّة لاتخاذ كتابٍ ما مقرّراً دراسيّاً ؟ فإنّ الجواب هو : إنّ المعايير كثيرة أبرزها :
1 - قدرة الكتاب على تفكيك المفاهيم والمبادئ التصوّرية ، بحيث يكون متميّزاً في مجال تعريف المصطلحات ، وشرح المقولات ، وتفكيك التركيبات الخاصّة بهذا العلم ، وأنتم تعرفون أنّ الفلسفة من أكثر العلوم التي تحوي التباساً في المصطلحات .
2 - قدرته على تحرير محلّ النزاع ومحلّ الاتفاق في المسألة التي تخضع للدرس .
3 - قدرته على بيان شبكة علاقات الموضوع الذي يقرؤه مع سائر الموضوعات الأخرى في العلم نفسه وخارجه ، ومن ثمّ تمييز المسائل عن بعضها ، وبيان هرميّتها وأيّها المبنيّ على الآخر وأيّها المؤثر في الآخر والمتأثّر به .
4 - بيان التأثيرات العلميّة للموضوع وشبكة تطبيقاته ، فإذا كان الموضوع له
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 513
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٣