الحديث الشريف أو ذاك لا يحصل إلا في الأحاديث ، وأنّه لا وجود له في عالم المقارنة بين الطب القديم والحديث .
2 - إنّ علينا أن لا نكون ازدواجيّين في تعاملنا مع العلم الحديث ومع الحديث الشريف أيضاً ، فبعضنا يصبح العلم عنده هنا دليلًا على صحّة الحديث ، في حين يغدو هذا العلم نفسه مجرّد فرضيات أو نظريات لا قيمة لها عندما تعارض حديثاً آخر ، من هنا يلزم أن يكون لدينا موقف واضح وموحّد قائم على منهج محدّد المعالم في التعامل مع العلوم الحديثة وعلاقتها بالحديث الشريف .
هذا ، ولعلّ أفضل المناهج - من وجهة نظري المتواضعة - في التعامل مع الحديث الشريف في قضايا الطب ونحوه على مستوى الإثبات ، هو الإيمان بمفهوم قرائن الصحّة ، بدل مفهوم دليل الصحّة ، والفرق بين المفهومين هو أنّ نظام عمل القرائن يشبه عمل القاضي ورجال الشرطة والمباحث الجنائيّة ، فإنّ كل عنصر لوحده من المعطيات المتوفرة لا يشكل دليلًا على إدانة الجاني ، لكنّ اجتماع هذه العناصر يرفع للغاية من احتمال إدانته وكونه هو المتورّط في ارتكاب الجرم .
283 - ألا ينافي ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )
، الحديث القائل : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ؟
* السؤال : ألا تتنافى الآية القرآنيّة :
( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )
، مع الحديث المنسوب للإمام علي عليه السلام : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ؟
* لا تنافي بين هذين النصّين فيما يبدو لي ؛ لأنّ اليقين الذي يتحدّث عنه الحديث هو ما يقابل - لغةً - الشكّ والارتياب ، ومعنى ذلك أنّ هذا الإنسان