عند الشيعة . وأمّا الحديث الثالث الذي ورد أيضاً خطاباً لعائشة زوج النبي ، فقد ذكره الأحسائي في عوالي اللئالي ، وكذلك ابن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة ، وهو حديث لم أعثر له على أصل ولا سند ، وقد ذكره الملا علي القاري في كتابه ( الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ) ناقلًا عدم العثور على أصلٍ له ، وكذلك فعل العجلوني في كشف الخفاء .
وهذا النوع من الأحاديث نلاحظ تناقله في كتب الأخلاقيين والمتصوّفة ، وقد وردت عشرات الروايات عند السنّة والشيعة في موضوع الطعام هذا ، والمقدار الجامع المؤكّد بين هذه الروايات هو النهي - ولو بنحو الكراهة - عن كثرة الأكل والبطر والتملّي والتخمة ونحو ذلك ، وفيها دعوةٌ للقصد في الطعام وعدم الإفراط فيه .
والذي يظهر لي بمراجعة روايات هذا الموضوع - والتي نقل جزءاً وافراً منها الحرّ العاملي في كتابه تفصيل وسائل الشيعة ( ج 24 : 239 - 246 ) ، ونقل بعضها في سنن الترمذي ( ج 4 : 18 ) ، وكثيراً منها البيهقي في شعب الإيمان ( ج 5 : 22 - 49 ) ، واعتماداً على منهج الوثوق الذي يأخذ بالمقدار المؤكّد من مضمون هذه النصوص - الذي يظهر لي هو النهي عن كثرة الأكل والانكباب على الطعام والشراب ، وهو المستفاد أيضاً من التلويح القرآني ، حيث قال تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ )
( محمد : 12 ) ، في إشارة إلى الانكباب على الطعام والمتعة تماماً كما هي الأنعام التي تظلّ عادةً مشغولة بالطعام والشراب كالبقر .
وليس هناك ما يثبت الترغيب في الجوع ، فهذا المفهوم لا يشكّل قدراً متيقناً