الكليني والصدوق في ( الكافي 5 : 374 ، وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 397 ) تفيد أنّ الذي طلب خديجة لمحمّد من أهلها هو شخص أبو طالب ومعه وفدٌ من قريش ! ! فمن هذا حاله هل تجرؤ نساء عشيرته على فعل شيء من هذا القبيل ؟ وإذا كانت لامتها بعض النسوة من صاحبات المال والجاه فهل يعقل أن تكون قد لامتها كلّ نسوة بني هاشم وقريش ومكّة بأنّه فقير ؟ أفهل كان كلّ رجال مكّة أغنياء بمن في ذلك أزواج هذه النسوة ؟ وهل كان يبلغ الحال بثقافة العرب أنّ المرأة الغنيّة لو تزوّجت بفقير لقاطعها أهلها والناس أجمعون ، مع أنّ النصوص تحكي عن موافقة أهلها ؟ فأيّ معنى لمقاطعتها لفقره ؟ ! نعم يمكن أن يكنّ قد آخذنها لأيام ، لكن بعد أن أصبحت زوجته هل من المنطقي استمرار القطيعة للفقر والحديث عن الفقر واليتم حتى بعد سنوات من البعثة الشريفة والزواج الكريم ؟ !
ثامناً : تقول الرواية بأنّ نوراً شعّ في كلّ بيوت مكّة ، بل في كلّ بيوت العالم ، وهناك قاعدة في علم التاريخ والحديث والفقه ، وقد استخدمها الفقهاء كثيراً بمن فيهم السيد الخوئي ، وهي قاعدة : ( لو كان لبان ) أو قاعدة : ( ما تكثر الدواعي لنقله فلا يحتجّ بقليل نقله ) ، فلو حصل أمرٌ من هذا القبيل ألم يكن من المنطقي أن يتداوله المسلمون فيما بينهم ، أو يحتجّون به على المشركين ؟ فكيف لم ينقل لنا سوى برواية واحدة ضعيفة السند ؟ ولو صحّ مثل هذا النور في كلّ العالم ، فلماذا لم ينقله مؤرّخ أو كاتب أو شاعر أو غير ذلك ، وهو ظاهرة غير متكرّرة على خلاف الخسوف والكسوف ؟
والنتيجة : إنّ جملة الملاحظات السنديّة والمتنيّة المشار إليها ، مع تفرّد الشيخ الصدوق بنقل هذا الخبر بسندٍ واحد ، يوجب عدم إمكان الاعتماد عليه في إثبات
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 553
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٥٣