خامساً : إنّ البعد الغيبي في متن الحديث لا أرى فيه مشكلةً ، فالله على كلّ شيء قدير وليس كثيراً على السيدة الزهراء عليها السلام أن تحاط بالكرامة والسؤدد ، لكن جاء في متن الحديث أنّ نسوة مكّة هجرن السيدة خديجة ، وهذا كلام يمكن التشكيك فيه ، من حيث إنّ رجال المسلمين في تلك الفترة لم يكن قد هجرهم المشركون إلا عقب المقاطعة أواخر البعثة وقبيل وفاة خديجة وبعد ولادة السيدة الزهراء عليها السلام بسنوات ، فكيف يعقل هجران النساء لخديجة لزواجها من محمّد ؟ ! بل المفروض أنّها تزوّجت منه قبل البعثة ، فما هو الموجب لهجرانهنّ لها عند زواجها منه ؟ ! وقضيّة المال سيأتي الحديث عنها .
سادساً : إنّ ظاهر هذا الحديث أنّ النبي محمّداً صلى الله عليه وعلى آله وسلّم لم يكن يعرف بعلاقة خديجة مع جنينها ، وهذا لا يتناسب مع قول الذين يرون علم النبي بكلّ صغيرة وكبيرة في هذا العالم ، وهذا إشكال نقضي عليهم .
سابعاً : هل يعقل حقّاً أنّ نساء بني هاشم هجرن السيدة خديجة وهجرتها كلّ النسوة أيضاً حتى عندما احتاجتهنّ للولادة ؟ ألم تكن بينهنّ أيّ امرأة قد أسلمت بعد سنوات من البعثة الشريفة ؟ ألم تكن في نساء قريش امرأة مسلمة في ذلك الحين ؟ ثم لو هجرتها نساء قريش فلماذا تهجرها نساء بني هاشم لزواجها من النبيّ ، وهو من بني هاشم ، ولم يقطع رجال بني هاشم علاقتهم بشخص النبي فكيف تقطع نساؤهم العلاقة بخديجة لأنها تزوّجت شخص النبي الهاشمي ؟ وهل يمكن هذا في الثقافة العربية العشائريّة ، وقد كان أبو طالب كفيل النبي وهو زعيم بني هاشم ؟ هل كان يرضى بوقوع أمرٍ من هذا النوع ؟ وهل كانت امرأةٌ هاشميّة ستجرؤ - في حياة أبي طالب - على أن تقول هذا الكلام : « وتزوّجْتِ محمّداً ، يتيمَ أبي طالب فقيراً لا مالَ له » ؟ بل في رواية نقلها لنا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 552
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٥٢