العلماء والأُدباء والباحثين ، كما أن دار الشريف المرتضى كانت دار علم ومناظرة . . استفاد الشيخ الطوسي من جميع هذه المناهل العذبة فنمت قابلياته وترعرعت وأنتجت مدرسة عظيمة .
ثانياً : نسب الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) والسبكي في ( طبقات الشافعية الكبرى ) الشيخ الطوسي إلى المذهب الشافعي ، قال : محمد بن الحسن بن علي ، أبو جعفر الطوسي ، فقيه الشيعة ومصنّفهم ، كان ينتمي إلى المذهب الشافعي ، قدم بغداد وتفقّه على المذهب الشافعي .
لكنّهما اشتبها حسب الظاهر ، وذلك :
1 - شهادة الطوسي نفسه ، حيث يقول حين ترجمته لعُثمان بن سعيد العمريّ بأنّه كان يزور قبره مُشاهرة منذ دخوله بغداد قادماً من خراسان ، وكان العمريّ من أعيان الإِمامية وعَمَد الشيعة ببغداد ، فمواظبة الشيخ على زيارة قبره مشاهرة من حين دخوله إلى بغداد سنة 408 ه - ولغاية عام نيف وثلاثين وأربعمائة يضعف من احتمال كونه شافعياً .
2 - إنّ جماعة من أعيان الإِمامية ترجموا حياة الشيخ قبل الذهبي والسُّبكي ولم ينسبوه للشافعية ، كالنجاشي المتوفى سنة 450 ه - وغيره ، وهم معاصروه أو قريبون منه .
3 - صنّف الشيخ الطوسي في بدايات دخوله إلى بغداد كتابه الشهير ( التهذيب ) ، وهو شرح لكتاب شيخه المفيد في الفقه الإِمامي واستمرّ في شرحه له إلى عدة أعوام بعد وفاة شيخه عام 413 ه - وهذا ينفى أن يكون خلال هذه الفترة التي امتدّت ما يقارب عشر سنوات شافعياً .
هذا فضلًا عن بقية مؤلّفاته التي جميعها تشهد بإماميته وتشيّعه وأنه لا يمتُّ
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 90
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٠