تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكان من المستهدفين بفتح بغداد الشيعة ، ففي سنة 448 ه - اشتدّت الفتن وبلغ العنف والقتل والإِحراق ذروته ، وبعد أن أُحرقت دور الشيعة وبعض محالّها وصل الدور إلى الشيخ الطوسي ، فقد كُبست داره ونُهبت وأُحرقت ، كما وأُحرقت كتبه وآثاره ودفاتره ، وأُحرق كرسيّ التدريس الَّذي كان قد منحه إياه الخليفة العباسي القائم بأمر الله ، وقُتل أبو عبد الله الجلَّاب ( وهو من علماء الشيعة ) على باب دكّانه . وكانت الخلافة العباسية وأجهزتها عاجزة عن إقرار الأمن والنظام إذ كانت آنذاك في ضعف وتدهور حيث فقدت هيبتها وسلطانها على النفوس .

الأوضاع الاجتماعية والسياسية في بغداد ( 400 - 450 ه - )

كان القرن الخامس الهجري عصر انهيار سياسي بالنسبة إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية ، ولكنّه في الوقت ذاته كان عصر نضجٍ فكريّ ، فقد احتضنت هذه المدينة نخبة صالحة من كبار المفكّرين وشيوخ المحدّثين وأماثل العلماء والمتكلّمين من المذاهب المختلفة ، ومنهم شيخنا الطوسي ، وقد صوّر الباحث الفاضل حسن عيسى الحكيم هذا الوضع خير تصوير حيث يقول : تميّز العصر الَّذي نتحدث عنه بظاهرة الصراع الفكري بين أرباب المدارس الكلامية والفقهية ، وكان يتأرجح بين الحُرّية والتزمّت تبعاً لموقف السلطة الفعليّة منه ، وكان أهم مظهر له هو الصراع بين النزعة السَّلفية والنزعة العقلية ، وربما انعكس هذا الصراع على الواقع العملي للناس ، وكانت السلطة في الخلافة العباسية قد انحازت - خصوصاً منذ عصر المتوكل على الله ( 247 - 232 ه - ) - إلى الاتجاه السَّلفي المتشدّد ، وأخذت تضطهد الفئات الأُخرى المخالفة له وفي مقدمتها المعتزلة والشيعة ومَن على شاكلتهم ممن له ميول فلسفية ونزعة إلى التوفيق بين
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 93 | حيدر حب الله