يقيّمان لمعاصرتهما له أو لقرب عصره منهما ، ومثل هذا التقويم لا ملاحظة عليه .
وأمّا الآخران فلا يؤخذ بقوليهما وتقويمهما ، فإذا كانت آراؤهما ناتجة عمّا ورد عن المتقدّمين كالنجاشي والطوسي و . . فلماذا نأخذ بقوليهما والمصادر التي اعتمدوها متوفّرة بعينها عندنا ؟ ! وإن كان ما خلصوا به من نتائج في تقويم الرواة حصيلة الاجتهاد وإعمال النظر في الأدلّة الواصلة لهما ، إذا كان الأمر كذلك فلم يقم الدليل على حجيّة مثل هذا الاجتهاد حتى تُؤخذ أمراً مفروغاً منه ، والرأي السائد عند الرجاليين أنّ قول الرجالي يؤخذ إذا كان منبعه عن حسّ ومعرفة واقعية بالمخبَر به لا عن اجتهاد حدسي . ومن أبرز من ذهب لهذه الرؤية السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) .
العلامة وابن داوود . . الاتفاق والاختلاف
الملاحِظ لرجال ابن داوود وخلاصة العلامة ، يجد تشابهاً كبيراً بين الكتابين في الترتيب والعرض والمنهج ، وأبرز هذا التشابه كان في التقسيم الذي تظهر فيه نزعة الجرح والتعديل ، حتى أنّ القارئ للكتابين سيثار عنده احتمال اقتباس أحدهما من الآخر ، إلا أنّ هذا الأمر مستبعد أو لا معطيات ترجّحه ؛ إذ تأليف الكتابين كان متقارباً جدّاً ؛ فقد الّف الكتابان في حياة كلٍّ منها ، فابن داوود ترجم للعلامة ولم يشر إلى وفاته ، والعلامة كان في سنة 693 ه - مشتغلًا في تأليف الكتاب وابن داوود كان حياً آنذاك فوفاته سنة 707 ه - ؛ هذا التقارب في التأليف يُبعد احتمال أن يكون أحدهما استفاد من الآخر على مستوى الأخذ من كتابه المدوّن المنتشر .
ومن المستقرَب أن يكون هذا التشابه نتيجة تأثرهما بأستاذهما أحمد بن طاووس