مع هذا تبقى إشكالية طرق الحلي إلى هذه الكتب وأصحابها التي لابد من حلّها ، ممّا ألمحنا له سابقاً عند الحديث عن كتاب ابن الغضائري ، فلا نعيد .
النوع الثاني : الآراء التي نقلها عمّن وصلتنا كتبهم ولو كان هناك بعض الجدل في الكتب الواصلة ، كالنجاشي وضعفاء ابن الغضائري وغيرهما ؛ والخاصّية البارزة هنا أنّ العلامة في هذا الكتاب نقل - فيما نقل - ما ليس موجوداً فيما بأيدينا من كتبهم ، فالذي يبدو أنّ بعض الكتب عندنا قد وصلته كاملةً وما عندنا منها ناقصٌ نتمّه بما أورده منها ، وهذه من أهم فوائد هذا الكتاب ( للاطلاع على ما نقله العلامة وابن داوود من آراء غير متوفّرة عن ابن الغضائري ، راجع : المستدرك الذي قام به السيد محمد رضا الجلالي في تحقيقه لكتاب ابن الغضائري : 109 ) ، شرط أن يكون له طريق معتبر إلى هذه الكتب .
النوع الثالث : آراؤه الشخصية التي خلص بها باعتماده على الراوي أو عدم الاعتماد عليه .
وقد وقعت معركة بين علماء الرجال في الإجابة على هذا السؤال : هل تقبل تقويمات المتأخّرين من الرجاليين وتُعامل كتقويمات المتقدّمين أم لا ؟ كما أشرنا إلى ذلك من قبل ، ويريدون بالمتقدّمين الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ومن قبله . والمتأخرين أمثال الحلّيين ابن داوود والعلامة ومَنْ بعدهم .
واختلفوا في الإجابة على هذا السؤال إلى رأيين :
الأوّل : قبول آراء المتأخّرين والتعامل معها كآراء من تقدّمهم ؛ فإذا وثّق أو ضعّف أحد المتأخرين أحداً من الرواة أخذوا به .
الثاني : وهو التفريق بين تقويمات منتجب الدين وابن شهرآشوب وتقويمات ابن داوود والعلامة ومن بعدهما ؛ فالأوّلان يؤخذ بقوليهما بسبب أنّهما يقيّمان من
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 296
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٦