الانقياد والاحتياط حتى يتعيّن الاحتمال الثاني المتقدّم ، بل الأخبار مطلقةٌ وفاقاً لصاحب الكفاية ، فالصحيح وجود إطلاق في هذه الروايات .
4 - 1 - 2 - جدوائيّة الإطلاق ونتائجه المترقّبة
بعد الفراغ عن وجود إطلاق في هذه الروايات ، هل يُنتج هذا الإطلاق - كما يقول الوجه الأوّل - إثباتَ الاحتمال الرابع ، وهو الاستحباب الثانوي ، أو لا ؟
السائد قبل السيّد الصدر ، أنّهم كانوا يَرون أنه إذا ثبت الإطلاق تمّ الاحتمال الرابع ، إلا أنّ السيد الصدر سجّل هنا ملاحظات ، ونحن نضيف إليها ، وهي :
الملاحظة الأولى : إنّ الملازمة بين الثواب والأمر ليست عقليّةً ، فإنّه لا يوجد تلازم عقليّ بين أن يُعطي المولى ثواباً وبين أن يكون قد أمَرَ قبل ذلك ، وإنّما يُستفاد الأمر بإحدى نكتتين :
أ - نكتة الكناية ؛ بأن يكون ذكر الثواب كنايةً عن الأمر ؛ لأنّ الثواب معلول عادةً وعرفاً ، فيذكر المعلول ويريد العلة ، مثل قولك : زيد كثير الرّماد .
ب - وجود تقديرٍ ارتكازي عرفي ، وهو أنّه لو علم المكلّف بحكم ، وعمله ، كان له الثواب ، فالملازمة هنا عقليّة ؛ لأنّها ملازمة بين ترتب الثواب على العمل للعالم بالحكم وبين وجود حكم الاستحباب .
وهنا نقول : إنّ هاتين النكتتين تبرّران وجود الأمر الاستحبابي الثانوي ، لكن توجد نكتة أخرى عرفيّة أيضاً تبرّر ظاهرة الثواب دون افتراض الأمر المذكور ، فإنّه إذا بلغ الثواب بخبر ضعيف وأتى المكلّف به بداعي الانقياد والتماس ذلك الثواب يعطيه المولى ثواباَ بعنايته ، وهنا وإن أدّت هذه النكتة إلى تقييد الروايات بفرض الانقياد ، وأعطت الثواب على هذا الانقياد ، إلا أنّ ذلك عرفاً ليس بأقلّ رجاحة من العنايتين المتقدّمتين : عناية الكناية ، وعناية التقدير الارتكازي العرفي .