هنا للزم عدم وجود أوامر إرشاديّة ؛ لأنّه ما من أمر أريد في مجال الأمور العمليّة إلا ويتضمّن نوعاً من الحضّ والترغيب ، فتنحصر الأوامر الإرشاديّة في الأوامر اللاحقة على التكاليف مثل الحضّ على الطاعة ، فنحن نشكّك في فهم الترغيب هنا ونشكّك أيضاً في كونه بنحو المولويّة لا الإرشاديّة في مثل هذا السياق .
2 - 3 - منافرة الإرشاديّة لظاهر التحديد ، وقفة نقاش
المداخلة الثالثة : ما ذكره الأستاذ السيد محمود الهاشمي في تعليقته على البحوث ، من أنّ الإرشاديّة هنا خلاف ظاهر التحديد بأنّ له نفس ذلك الثواب والأجر ، كما لو كان الثواب البالغ مطابقاً للواقع « 1 » ، إلا أنّ السيد الهاشمي عاد وقارب القضيّة في كتابٍ آخر ، فاعتبر أنّ الظهور الحالي في المولويّة لا يتطلّب جعل استحباب نفسي أوّلي أو ثانوي ، خاصّة وأنّ ظاهر الروايات ليس الطلب ولا حتى الترغيب في نفسه ، بل يتطلّب الإرشاد لحكم العقل العملي مع التفضّل المولوي على العباد بضمان نفس المقدار من الثواب البالغ لهم ، معتبراً - حفظه الله - ذلك تصويراً ثبوتيّاً جديداً يمثل قدراً متيقّناً « 2 » .
ويمكن التعليق على ما أفاده من ناحيتين :
أ - أمّا ما أفاده في تعليقة البحوث ، فإنّ بيان أنّ الثواب مطابقٌ لما بلغ ، لا يغيّر من ظهور الأخبار في الإرشاديّة ولا ينافيه ، بل يضيف إليه إخباراً بوعد إلهي من نوع خاصّ ، وهو كون الثواب مطابقاً لما بلغ ، وأين هذا من كون الإرشاديّة مخالفةً لظهور الأخبار في تعيين تحديد خاصّ للثواب ؟ نعم عدم فهم الإرشاديّة من هذا الظهور شيء والمنافاة شيء آخر .
ب - أمّا ما أفاده في كتابه الآخر ، فيحتاج إلى إبراز القرائن على ظهور هذه النصوص في الإرشاد ، وليس فقط في الإخبار والوعد ، وهو ما سنتحدّث عنه في المداخلة الآتية ،
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 5 : 122 ، الهامش رقم : 1 .
( 2 ) انظر : أضواء وآراء 2 : 417 - 418 .