تحقّق الإجمال كما سيأتي من المحقق العراقي ؛ لأنّها المدلول المطابقي الذي يُفهم من الأخبار ، إلا أنّ المفروض أنّنا نتكلّم هنا في فرضيّة الإرشاد لحكم العقل ، لا في فرضيّة الإخبار عن الكرم والوعد الإلهي .
فهذا الإشكال من السيّد الصدر على الاحتمال الثبوتي الثاني غير واضح .
2 - 2 - من الترغيب في الاحتياط إلى أصالة المولويّة
المداخلة الثانية : ما يُنقل شفاهاً عن بعض العلماء المعاصرين ، من أنّ الظاهر من أخبار من بلغ الترغيب في الاحتياط ، فلا وجه لحملها على الإرشاديّة ، بعد كون الظاهر من الترغيب الصادر من الشارع هو الأمر المولوي « 1 » .
وهذه المداخلة تختلف عن مداخلة السيد الصدر المتقدّمة في أنّها تُقحم ظهور الأخبار في الترغيب الظاهر في المولويّة ، لكنّها غير مقنعة أيضاً ؛ وذلك أنّنا لم نفهم الوجه في كون هذه الأخبار ظاهرة في الترغيب ، وسيأتي الحديث عنه أكثر ، بل هي ظاهرة في الإخبار بأمر متصل بالتفضّل الإلهي وبالثواب والعقاب وقوانينهما ، وهذا هو القدر المتيقّن منها ، أمّا أنّها تريد الترغيب في هذا الأمر مباشرةً فهذا غير مفهوم منها .
بل لو فرضنا أنّ العقل في هذا المورد يحكم بحُسن الانقياد والاحتياط ، فإنّ هذه النصوص كما يمكن أن تحقّق الحثّ بالمباشرة يمكن أن تحقّقه بالإرشاد لحكم العقل ، فما هو الموجب لكون الحثّ على الفعل بنحو المولويّة هنا لا بنحو الإرشاديّة مع عدم تضمّن الأخبار للأوامر والنواهي في المقام ؟ إلا إذا قيل بأصالة المولويّة كما فعل السيد الصدر ، وقد تقدّم النقاش فيها .
وبعبارةٍ أخرى : ليس كلّ حثّ أو حضّ من الله سبحانه ولو عبر رسله وأنبيائه معناه المولويّة ، بل كما يحتمل المولويّة يحتمل الإرشاد لحكم العقل فقط ، وإلا لو صحّ الكلام
هامش
( 1 ) ينقل عن مجلس درس الشيخ محمّد تقي شهيدي حفظه الله .