2 - تحليل احتمال الإرشاد لحكم العقل بحُسن الاحتياط
جمعت عبارة السيّد الخوئي بين هذا الاحتمال واحتمال ترتّب الثواب والوعد والإخبار بالكرم الإلهي ، ثم انتصر الخوئي لذلك ، ورأى أنّها لا تريد إعطاء أحكام ، بل مجرّد إخبار عن فضل الله ورحمته « 1 » ، فيما انتصر الشيخ الأنصاري في الرسائل لهذا الاحتمال هنا « 2 » .
إلا أنّه يمكن أن يُشكل على هذا الاحتمال - بصرف النظر عن مسألة الوعد الإلهي - من خلال عدّة مداخلات :
2 - 1 - مقاربة نقديّة لأصالة المولويّة مقابل الإرشاديّة
المداخلة الأولى : ما ذكره السيّد الصدر ، من أنّ هذا الاحتمال يستدعي اعتبار المولى متكلّماً هنا بما هو عاقل ، ليُرشدنا إلى حكم العقل ، لا أنّه يتكلّم بما هو مولى ، وهو خلافُ ظاهر حال الخطاب الصادر من المولى ، فإنّ ظاهر حال الخطابات الصادرة من المولى أنّه يتكلّم بما هو مولى ، لا بما هو عاقل ، فهذا التفسير يخالف الظهور الحالي ، فلا يؤخذ به « 3 » .
لكنّ السيد الصدر نفسه ذكر في تقريرٍ آخر أنّ الاحتمال المذكور موكولٌ إلى دراسة سائر الاحتمالات ، فإن ثبت واحدٌ منها تعيّن ، وإلا رجعنا إلى هذا الاحتمال ، من حيث إنّه يفيد ما يعطيه العقل في هذا المجال ، فالأخذ به متوقّفٌ على سقوط سائر الاحتمالات وإجمال الدليل « 4 » .
ويُناقَش كلام السيّد الصدر هنا بملاحظة تقعيديّة كبرويّة ، تسري على كلماتٍ كثيرة عند الفقهاء والأصوليّين ، وهي أنّهم تصوّروا الأصل في الله سبحانه وفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وصحابته ، أنّهم يتكلّمون بما هم موالي ومشرّعين ومقنّنين ، فتصوّروهم وكأنّ
هامش
( 1 ) انظر : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 319 - 320 .
( 2 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 383 - 385 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 122 ؛ وانظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 528 .
( 4 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 507 - 508 .