تفيده أصل قاعدة الأخذ بقول صاحب اليد .
ب - إنّه موافق للأصول ؛ لاستصحاب عدم المسّ ، ولا يمكن التعدّي من الخبر الموافق للاستصحاب إلى الخبر المخالف له ، فالشارع وإن لم يكتفِ في مورد الرواية بالاستصحاب ، ولكن قد يكون عدم مخالفة خبر البائع للأصل مؤثراً في تعويله على الخبر « 1 » .
والوجه الأوّل الذي أفاده صحيح كما تقدّم ؛ لكنّ الوجه الثاني فيه شيء من التكلّف في طرح الاحتمالات ؛ فإذا كان الاستصحاب جارياً ، وهو المعيار الوحيد فلا معنى لجعل ملاك القبول هو الوثوق بالمخبر ، وإن كان الوثوق بالمخبر كذلك فلا معنى للاستصحاب ، وأمّا افتراض أنّ المعيار هو ( الوثوق النوعي بالمخبر في مورد الاستصحاب ) ، مع فرض عدم كفاية الاستصحاب ، أو مع فرض غضّ النظر عنه ، فهذا غير ظاهر من نمط التعليل في الرواية الظاهر في كون النكتة التامّة هي الوثوق بالمخبر .
5 - صحيحة محمد بن مسلم : في الرجل يرى في ثوب أخيه دماً ، وهو يصلّي . قال : « لا يؤذنه ( لا يؤذيه ) حتى ينصرف » « 2 » .
وذلك أنّه لا معنى للنهي عن الإعلام غير حجيّة الخبر ، والمفروض أنّ المخبر ليس صاحب يد ، فيصلح للتعميم .
وناقشه الصدر بأنّ المفروض أنّ المخبر يرى الدم ، ومعه يكون الإخبار بالنجاسة مساوقاً لالتفات المصلّي وحصول العلم له ، فلا إطلاق لفرض الشك . وفي بعض نسخ التهذيب جاء ( لا يؤذيه ) بدلًا عن ( لا يؤذنه ) ، ويكون الإشكال حينئذ أوضح ؛ لأنّ النهي عن الإيذاء لا يحدّد بِمَ يتحقّق « 3 » .
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 107 .
( 2 ) الكافي 3 : 406 ؛ وتهذيب الأحكام 2 : 316 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 107 .