هذه الروايات « 1 » ، وكلامهم صحيح إذا استبعدنا دليل السيرة في المقام ، حيث يقتصر على دلالة الدليل في مورده ؛ لقلّة الروايات المتفرّقة المذكورة ، لكن حيث نقرّ بالسيرة نجد أنّ هذه الروايات تطبّق ما تفيده السيرة ، فبمعونة السيرة يغدو ممكناً إلغاء خصوصيّتها ؛ لارتكاز عدم الخصوصيّة في الذهن العقلائي .
وعلى أيّة حال ، فلا بأس باستعراض بعض العيّنات من هذه الروايات ؛ للنظر فيها وأخذ صورةٍ عنها ، والتفصيل في محلّه ، وهي :
1 - خبر معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله ، في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك ؟ قال : « بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » « 2 » .
وذلك أنّ الظاهر من هذا الخبر أنّ المشتري سوف يأخذ بقول البائع ويرتّب الأثر فيستصبح به ، ولا معنى لترتيب الأثر إلا حجيّة خبر البائع « 3 » .
لكن يناقش بأنّ المورد من موارد إخبار ذي اليد ، وهذا ثبت بدليل مستقلّ خارج عن سياق بحثنا ، فلا تدلّ على ما نحن فيه . مضافاً إلى عدم وجود عين ولا أثر لفكرة وثاقة المخبر هنا .
2 - خبر عبد الله بن بكير ، قال : سألت أبا عبد الله عن رجلٍ أعار رجلًا ثوباً فصلّى فيها ، وهو لا يصلّي فيه . قال : « فلا ( لا ) يعلمه » . قال : فإن أعلمه ؟ قال : « يُعيد » « 4 » .
وذلك أنّ الأمر بالإعادة بعد الإعلام لا معنى له إلا حجيّة خبر المعير ، وهذا كاشف عن حجيّة الخبر في الموضوعات .
وهذه الرواية :
هامش
( 1 ) الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 206 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 4 : 271 ؛ والخوئي ، التنقيح ( الطهارة ) 1 : 320 - 321 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( التقليد ) : 161 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 129 ، و 9 : 85 .
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 253 .
( 4 ) الحميري ، قرب الإسناد : 169 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 3 : 488 .