ومن دراساتنا المتقدّمة في الوثوق والوثاقة ونظريّتَي الجبر والوهن ، يتضح جليّاً موضوع ارتباط حجيّة الخبر بمسألة الظنّ بالوفاق والظنّ بالخلاف ، حيث يقصد منهما أنّه هل يُشترط في حجيّة الخبر وجود ظنّ على وفقه ، أو يكفي في الحجيّة عدم الظنّ بخلافه ، أو أنّهما معاً ليسا بشرط ؟
1 - فعلى اشتراط الظنّ بالوفاق ، لا يكون الخبر حجّةً إلا إذا كان معه ظنّ على وفقه ، بحيث يأتي خبر الثقة ونظنّ بصدق هذا الخبر ، فلو لم يكن هناك ظنٌّ كذلك فلا يكون الخبر حجّةً .
2 - وعلى اشتراط عدم الظن بالخلاف ، لا يشترط أن يكون هناك ظنٌّ بصدق الخبر ، بل يكفي أن لا يكون هناك ظنّ بكذبه ، فلو احتُمل صدقُه بنسبة الخمسين في المائة كفى في ثبوت حجيّته .
وهذا يعني أنّ من يقول بشرط الظنّ بالوفاق لا ينفتح عنده الحديث عن شرط عدم الظنّ بالخلاف ؛ لوضوحه ، وأمّا من ينفي شرط الظنّ بالوفاق فإنّه يتردّد الأمر عنده بين شرط عدم الظنّ بالخلاف وعدمه .
وقد صار الأمر هنا واضحاً ممّا تقدّم :
أ - فإذا قلنا بحجيّة خصوص الخبر الاطمئناني ، على ما هو الصحيح ، فمن الواضح لزوم حصول الاطمئنان الشخصي ، وعدم كفاية لا الظنّ بالصدق ولا عدم الظنّ بالخلاف .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 295
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٥