اما الاول فلما قد علم ان فى الوجود ما به الاشتراك عين ما به الامتياز لا ماهية له و لا جنس و لا فصل و لا رسم له و لا حدّ له مع انّ اختلاف مراتب الوجودات . . . مما لا يتناهى ، و ايدّ صاحب الاسفار « 1 » قول الاشراقيين ، و قال الاستاد سلمّه تعالى : « الحق مع المشائين من جهة و مع الاشراقيين من جهة اخرى ، و قطع النظر عن الجهتين فالحقّ لا معهم و لا معهم . »
بيانه انّ الذاتى عبارة عن الطبيعة الكلية المقولة على الافراد المتفقة فى تلك الحقيقة الّتى موجودة فيها و مشتركة بينهما من غير ان يكون قابلا للزيادة و النقيصة ، فالانسانية الّتى فى زيد هى التى فى عمرو و هى التى فى بكر و هى التى فى خالد و وليد ، فلمّا كان المشاؤون يقولون باصالة الوجود يقولون بجواز التشكيك فى الوجودات لا فى الماهيات و الوجود امر عرضى لا ذاتى و لا شك ان الوجودات بعضها اشدّ و بعضها اضعف و بعضها اقدم الى غير ذلك و امّا الاشراقيين فلمّا كانوا قائلين باصالة الماهية و كون الوجود تبعا لها و من الامور الاعتبارية و كون المتعلّق للجعل هو نفس الماهية فقالوا بجواز التشكيك فى نفس الماهية .
[ 100 ] قوله « بل هذه اظلال و اشباح لها . . . » « 2 »
المشاؤون القائلون بوجود العقول العشرة الطولية يعنى انّ واحدا منها علة للاخر لا العرضية ، و الاشراقيون قد اثبتوا العرضية ايضا و هم تبعة افلاطون ، و سمّاها افلاطون بالمثل الالهية ، و لذا نسبت اليه ، و قيل المثل الافلاطونية ، و به قال ارسطو فى اثولوجيا ايضا .
و القائلون بها يقولون انّ لنا انسانان انسان عقلى و انسانى كونى ، و الانسان العقلى موضع البصر منه بعينه موضع السمع و موضع السمع بعينه موضع اللمس و هكذا ساير الانواع ، فهم يقولون ان جميع هذه الانواع موجودة فى ذلك العالم على وجه اشرف و اعلى ، و الانواع الّتى فى هذا العالم ظلا من ذلك العالم فيكون هذا اشباحا و اظلالا لتلك .
[ 101 ] قوله « و لا بحيث يحمل عليه . . . » « 3 »
لما كان الحمل اعمّ مما يكون جنسا ذاتيا او عرضيا كالضاحك و نفى الاوّل لم يكن مستلزما للثانى فلذا قال : « و لا بحيث يحمل . . . » .
هامش
( 1 ) . صدر المتألهين ، الاسفار ، السفر الاوّل ، المرحلة الاولى ، المنهج الاوّل ، الفصل السادس .
( 2 ) . 49 / 2 .
( 3 ) . 49 / 19 .