المعدودية و الجذرية و المجذورية و لا مباينا بحسبها و المتصل بهذا المعنى هو الفصل المقسم للجوهر و المقوم للجسم و المحصل للهيولى ثابت للجسم فى حد نفسه لبطلان كون الجسم مؤلفا من المنقسمات الجوهرية الوضعية فهو بنفس ذاته مصداق معنى المتصل من دون ملاحظة امر آخر و اعتبار شىء زائد سواء كان الجسم مجرد الصورة الامتدادية او مشتملا على امر آخر قابل لها على اختلاف رأيى الحكيمين العظيمين المقدمين افلاطن و ارسطو ، و هذا القدر اعنى مجرد كون الشىء متصلا فى ذاته لا يلازم قبول القسمة المقدارية و انّما ذلك بعد تعيين الكميّة و تحصيل قدر الاتصال اذ ما لم يتعين ذهاب التمادى و الانبساط اما الى حدّ من الحدود و النهايات به مبلغ خاص من المبالغ و الغايات او الى اللانهاية لم يصحّ فيه فرض جزء دون جزء عينا كان او وهميا لا بالفكّ و لا بالقطع و بالوهم و لا باختلاف عرضين قارين كالبلقة او غير قارين كمحاذاتين او موازاتين اذ مصحح هذه كلّها انما هو تعيّن المقدار و ليس للجسم فى حدّ ذاته الّا نفس الامتداد من دون تعيين الانبساط و انما يعرض كميّة الاتصال بعد نفس الاتصال و ثانيهما كون الشىء بحيث يوجد بين اجزائه المتخالفة الاوضاع الموهومة حدود مشتركة يكون كل حدّ نهاية لبعض و بداية لبعض آخر ، و من خواص المتصل بهذا المعنى قبوله للانقسام بلا نهاية و هو فصل من فصول الكمّ و يتقوّم به ما سوى العدد من الكميات كلها قارة او غير قارة . و امّا المعنى الثانى الذى هو صفة اضافية فهو ايضا يطلق على معنيين : احدهما كون الشىء ذى المقدار او المقدار متحد النهاية به آخر مثله ، سواء كانا موجودين او موهومين فيقال لاحدهما انه متصل بالثانى بهذا المعنى . و الثانى كون الجسم بحيث يتحرك بحركة جسم آخر و يقال لهذا انه متصل بذاك بهذا المعنى . انتهى كلامه ملخصا « 1 » و عليك بالتأمل .
[ 16 ] قوله « و اما كونها كالعوارض للموجود لا كالانواع . . . » « 2 »
فانها بحسب الحقيقة عين الوجود ، و الوجود لا يعرض الماهيّة الّا بضرب من التحليل . و امّا انّها ليست من الامور الموجودة على الاستقلال فلانّه ليست لها حيثية وجود
هامش
( 1 ) . الاسفار ، السفر الثانى ، فى احكام الجواهر ، الفنّ الاول فى تجوهر الاجسام الطبيعية ، الفصل الثانى . ج 5 ص 19 - 23 .
( 2 ) . الشفاء ، 13 / 17 : « و بعض هذه كالعوارض الخاصّة » التعليقات 11 / 23 .