و هكذا . و اما العدم و ليس بالبديهة ، و اما مفهوم الوجود الذى هو معنى مصدرى و يعبرون عنه بالحصص و الاضافات ، و انما يحصل باعتبار العقل و ما هو ايضا بالبديهة . فلا بد ان يكون شئ آخر يكون جهة ذاته عين جهة كونه موجودا ، و يعبر عنه بحقيقة الوجود و عند اهل الاشراق بنور الانوار و عند طائفة بالوحدة الحقة .
و من هذا يظهر معنى قوله ره « و لانه المجعول « 1 » بالذات . . . . » « 2 » كما علمت ان غير الوجود ليس من حيث هو الا هو .
لا يقال : كيف لا يكون الماهية من حيث هى الا هى و الشئ لا يخلو عن الوجود و العدم و الا لزم ارتفاع النقيضين . لانا نقول : هذا بالنسبة الى الواقع و المرتبة الثانية للشئ بملاحظة تحقق العلة و عدمه ، و مرتبة الواقع اوسع من مرتبة الذات . و ان شئت قلت : لا يستلزم ارتفاع النقيضين بل هو من قبيل نفى العدم و الملكة ، و نفيهما من موضوع لا يكون قابلا و مستعدا لها امر صادق كنفى العمى و البصر عن الجدار ، فالماهية فى عين وجودها او عدمها لا يكون موجودة و لا معدومة بالنظر الى ذاتها و عدم استعدادها و اقتضائها لشئ من الطرفين ، و لذا لا يجوز نفى الوجود عن الواجب و نفى العدم عن الممتنع ، فتدبر . و لذا [ قيل ] فى هذا المقام ان نقيض اقتضاء الشىء عدم اقتضائه ، لا اقتضاء نقيضه و مقابله .
تنبيه
لا منافاة بين قوله « لان غيره يكون متحققا » « 3 » و بين ما هو صريح كلامه و كلام غيره فى مواضع شتى ان الوجود هو تحقق الاشياء و كونها و حصولها ، لا ما به تحقق ، اذ المراد من الاول هو حقيقة الوجود و من الثانى مفهومه .
قال الفاضل محمد نعيم بن محمد تقى الطالقانى قدس سره فى رسالة المبدء و المعاد :
« كما ان للوجود معنيين : احدهما معنى مصدرى انتزاعى يعبر عنه فى العربية بالكون و الحصول و فى الفارسية ببودن ، و آلاخر ما به يصير الشىء موجودا و به يصلح انتزاع ذلك
هامش
( 1 ) . لانه المجهول بالذات ( ش ) .
( 2 ) . الشواهد الربوبية ، ص 6 ، س 7 .
( 3 ) . 6 / 5 .