[ الفصل الحادى عشر : فى طور آخر من تعديد القوى الانسانية . . . ]
[ 1531 ] قوله
« وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ . . . »
« 1 »
اى ما يعلمها بوجه العموم و الاستيعاب و الاحاطة بحيث لا يعزب عنها شىء من العلم و الاحاطة و الحضور الا الهوية المطلقة الجامعة لها وحدة و تخليا السارية فيها كثرة و تحليا . و اول جند من جنودها هى الواحدية المطلقة الجامعه للاباء الاسمائية و الامهات الاعيانية و لا يحيط بها علما الا الوحدة الحقة الحقيقة المبرئه عنها بوجه و المتعلقة بها بوجه آخر و بحسب هذا التعلق عبر عنها بالرب ، فانها مقام الربوبية الكلية المحيطة بمقامات الربوبية كلها المعبر عنها فى لسان العصمة و الولاية بالرب اذ لا مربوب ، فالعلم الالهى الكلى الاسيتعابى بالجنود لا يكون الا لتلك الحضرة و ان امكن العلم ببعضها لما عداها فان السلب الوارد على الايجاب الكلى لا يفيد الا السلب الجزئى او ما يعلمها الا الهوية المطلقة التى لها مقامات و درجات من الغيب الصرف الى الشهود المحض اذ ليس لغيرها حين و لا اثر الا انها مظاهر لها و جنود و السلب الجزئى لا يلازم الايجاب الجزئى و لا يعاند السلب الكلى و لكل من التوجهين وجه على اختلاف المشربين و كل واحد منها انما هو على احتمال العلمى اذ لا يعلم تأويلها الا الله و الراسخون « 2 » ، فافهم ذلك . « 3 »
[ 1532 ] قوله
« وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ . . . »
« 4 »
الآية فى سورة الذاريات « 5 » ، قالها فى الصافى : « فى العلل عن الصادق عليه السلام : قال خرج الحسين بن على ( ع ) على اصحابه فقال : ايها الناس ان الله ما خلق العباد الا ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه و اذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه . فقال له رجل : يابن رسول الله بابى انت و امى ، فما معرفة الله ؟ فقال معرفة اهل كل زمان امامهم الذى تجب عليهم طاعته « 6 »
هامش
( 1 ) . 8 / 137 / 10 ، و الآية فى سورة المدثر / 31 .
( 2 ) . اشارة الى آل عمران / 7 .
( 3 ) . ن .
( 4 ) . 8 / 137 / 21 .
( 5 ) . الذاريات / 56 .
( 6 ) . علل الشرايع ، باب 9 : علة خلق الخلق و اختلاف احوالهم ، الحديث الاول ، ص 9 ( ط نجف 1385 ه . ق ) .