تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ظاهر ان مراده من الوجه الغير الحاصل ما هو كذلك مع امكان حصوله لما يشتاق اليه و العقول القادسة لما كانت مفترقة فى بحر الخير و الجود و كل به قدر حوصلة ذاته و وعاء هويته و وجوده بحيث لم يكن لشئ منها حالة منتظرة لكمال آخر لكفاية امكانها الذاتى فيما افاض عليه المبدء الفياض المتعال لم يمكن لشئ منها حصول ما هو غير حاصل له ، على ان ما هو غير حاصل لنشأة العقل و الفعل هو المرتبة الواجبية و هى لا يمكن ان يحصل لشئ ، و ليست لشئ منها ماهية كما تقرر فى مدارك المحققين من المتألهين ، و بعد الاغماض فالماهية ليست من حيث هى الاهى ، فليس فى مرتبة ذاتها ما هو خارج عنها من الظلمة و الكدورة و الشوق و غيرها . فان خطر ذلك ببالك ، فاعلم ان مراده قدس سره ان للعقول القادسة جهتين : جهة اطلاق و هى عين ظهور صفات الحق سبحانه لكل منها على قدر سعته بما هو ظهورها بنحو الجمع بوجه و الفرق بوجه آخر ؛ وجهة تحدد و تقيد و هى عين كون كل واحد منها مظهرا لهذا الظهور بما هو مظهر له ، و هى بالاعتبار الاول عاشقة لباريها و بالاعتبار الثانى شائقة اليه ، و لما كان سبيل الوصل اليه منسدا بحسب الصعود و الاستعداد و القبول قبل الايجاب و الافاضة و النزول صارت موجبة و نازلة بقوة وجدانها لظهور الحق سبحانه الذى هو بعينه ايجابه تعالى و افاضته الى الهيولى الاولى ليمكن لها الصعود الى ما يشتاق اليه من الظهور الاتم الذى لا ظهور فوقها فى الامكان و نزولها الى الهيولى بعينه نزول اشواقها الذاتية اليها فصارت الهيولى منبع اشواقها ففيها شوق كل الكمالات . فيرجع الوجود و يصعد
« فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ »
« 1 » الى ما بدء منه و هو الظهور المطلق الذى هو ظهور الحق سبحانه بصفة الملك و الوحدة و القهر ،
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« 2 » و لا يظهر هذا الظهور الا بفناء الحدود و القيود الذى هو الموت الوجودى بحسب الحدود فى الصعود و ذلك قوله سبحانه فى سورة الزمر
« وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
« 3 » و هو من حصل له القيامة الكبرى بالموت الارادى فصعد به حكم الولاية ثم نزل لحكم النبوة و الوصاية ، ثم لكون هذا الظهور ايجابا فى ذاته
هامش
( 1 ) . المعارج / 4 . ( 2 ) . غافر / 16 . ( 3 ) . الزمر / 68 .
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 229 | آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس) / محسن كديور