وخرج علىّ يبادرهم في تعبيته الّتى كان تعبَّى بها إلى الشام ، وخرج معه من نشط من الكوفيّين والبصريّين متخفّفين في سبعمائة رجل ، وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبين الخروج ، فلقيه عبد الله بن سلام فأخذ بعنانه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، لا تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا . فسبّوه ، فقال : دعوا الرّجل ؛ فنعم الرّجل من أصحاب محمّد ( ص ) ! وسار حتّى انتهى إلى الربذة فبلغه ممرّهم ، فأقام حين فاتوه يأتمر بالربذة . 3 . كتب الىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن خالد بن مهران البجلىّ ، عن مروان بن عبد الرحمن الخُميسىّ ، عن طارق بن شهاب قال : « 1 » خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان ( رض ) ، فلّما انتهينا إلى الربذة - وذلك في وجه الصبّح - إذا الرّفاق وإذا بعضهم يحدو بعضاً ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : أمير المؤمنين ، فقلت : ماله ؟ قالوا : غلبه طلحة والزبير ، فخرج يعترض لهما ليردّهما ، فبلغه أنّهما قد فاتاه ، فهو يريد أن يخرج في آثارهما ، فقلت ؛ انّا لله وانّا اليه راجعون ! آتى عليّا فأقاتل معه هذين الرجلين وامّ المؤمنين أو أخالفه ! انّ هذا لشديد فخرجت فأتيته ، فأقيمت الصّلاة بغلس ، فتقدّم فصلّى فلّما انصرف أتاه ابنه الحسن فجلس فقال : قد أمرتك فعصيتني ، فتقتل غداً بمضيعة « 2 » لا ناصر لك ، فقال علىّ : انك لا تزال تحنّ حنين الجارية ! وما الّذى أمرتني فعصيتك ؟ قال : أمرتك يوم أحيط بعثمان ( رض ) أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها ، ثمّ أمرتك يوم قتل الّا تبايع حتّى يأتيك وفود أهل الأمصار
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 134
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٣٤
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري ط أوروبا 1 / 3107 - 3108 وكتاب الجمل لسيف بن عمر رواية 230 ص 279 - 280 .
( 2 ) . في ابن الأثير « بمعصية » .