العلمية ، وخطا خطوات نحو تقوية حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية كما خطا أخلافه عن زعماء وقادة الإخوان المسلمين اقتداءً به خطوات إيجابية نحو هذا الجانب ، وكان حسن البنا يرى بأنّ الاختلافات الفقهية لا ينبغي أن تكون سبباً في التفرقة بين المذاهب الإسلامية ، إذ إنّ من شأن تشديد الخلافات أنّها تشكل مصدراً لضعف الأمة الإسلامية ، وتمهّد لتشتت وتفرق المجتمع الإسلامي .
الحجاز ، وعندما طرح هذا الموضوع على الشيخ حسن البنا ، والذي كان من مؤسسي دار التقريب ، طرح حلًا ملفتاً للنظر لنقل مناسك الحج « للمذاهب الخمسة » ، وهو طبع كافة مسائل الحج وفق آراء فقهاء المذاهب الإسلامية ، في الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الإخوان المسلمين ، ثم بعث الصحف بواسطة الحجاج المصريين إلى الحجاز ، وتم توزيعها على الحجاج ، وترك ذلك أثراً بالغاً في إيجاد الوحدة بين المسلمين .
والنقطة الأخرى في هذا الجانب هي لقاء الشيخ حسن البنا مع آية اللَّه الكاشاني في زيارة الحج هذه ، وبعد إجرائهما الحوار ، قررا عقد مؤتمر إسلامي في طهران تشارك فيه شخصيات من العالم الإسلامي ، كي تتم فيه تقوية العلاقات الودية بين المسلمين أكثر فأكثر ، لكن الشيء المؤسف هو عندما تابع آية اللَّه الكاشاني هذا الموضوع في طهران قوبل بمخالفة الحكومة القومية الإيرانية آنذاك ، وقد منع بحجة عدم وجود ( الميزانية اللازمة لانعقاد المؤتمر ) ! والأدهش من ذلك هو أنّ حسن البنا بعد عودته إلى مصر ، وبعد فترة وجيزة قد اغتيل من جانب مرتزقة حكومة الملك فاروق ، وطبقاً لما كتبه المؤرخون المصريون أنّ الوثائق الموجودة تشير إلى أن أحد أسباب ذلك الاغتيال ، يعود إضافة إلى موقفه من القضية الفلسطينية ، إلى هذا اللقاء ، وقرار العالم الشيعي وعلماء أهل السنة العمل نحو « الوحدة » .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 254
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٥٤