تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عين الشمس والعين النابعة وعين الذهب ؛ للمشابهة . لكن أكثرهم يقولون : إن هذا من باب المشترك لا من باب الحقيقة والمجاز ؛ فيمثل بغيره مثل لفظ الرأس . يقولون : هو حقيقة في رأس الإنسان . ثم قالوا : رأس الدرب لأوله ورأس العين لمنبعها ورأس القوم لسيدهم ورأس الأمر لأوله ورأس الشهر ورأس الحول وأمثال ذلك على طريق المجاز . وهم لا يجدون قط أن لفظ الرأس استعمل مجردا ؛ بل يجدون أنه استعمل بالقيود في رأس الإنسان . كقوله تعالى : « وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » ونحوه وهذا القيد يمنع أن تدخل فيه تلك المعاني . فإذا قيل : رأس العين ورأس الدرب ورأس الناس ورأس الأمر ؛ فهذا المقيد غير ذاك المقيد الدال ، ومجموع اللفظ الدال هنا غير مجموع اللفظ الدال هناك ؛ لكن اشتركا في بعض اللفظ كاشتراك كل الأسماء المعرفة في لام التعريف ، ولو قدر أن الناطق باللغة نطق بلفظ رأس الإنسان أولا ؛ لأن الإنسان يتصور رأسه قبل غيره ، والتعبير أولا هو عما يتصور أولا ، فالنطق بهذا المضاف أولا لا يمنع أن ينطق به مضافا إلى غيره ثانيا ، ولا يكون هذا من المجاز كما في سائر المضافات فإذا قيل : ابن آدم أولا ؛ لم يكن قولنا : ابن الفرس وابن الحمار مجازا وكذلك إذا قيل : بنت الإنسان ؛ لم يكن قولنا : بنت الفرس مجازا . وكذلك إذا قيل : رأس الإنسان أولا لم يكن قولنا : رأس الفرس مجازا وكذلك في سائر المضافات إذا قيل : يده أو رجله . فإذا قيل : هو حقيقة فيما أضيف إلى الحيوان ؛ قيل : ليس جعل