تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الإيمان والإسلام فهذا صحيح إذا فعل ما أمر به باطنا وظاهرا ويكون قد استكمل الإيمان والإسلام الواجب عليه ولا يلزم أن يكون إيمانه وإسلامه مساويا للإيمان والإسلام الذي فعله أولوا العزم من الرسل كالخليل إبراهيم ومحمد خاتم النبيين عليهما الصلاة والسلام بل كان معه من الإيمان والإسلام ما لا يقدر عليه غيره ممن ليس كذلك ولم يؤمر به . وقوله : من ترك من ذلك شيئا فلن يزول عنه اسم الإسلام والإيمان إلا أنه أنقص من غيره في ذلك . فيقال : إن أريد بذلك أنه بقي معه شيء من الإسلام والإيمان فهذا حق كما دلت عليه النصوص خلافا للخوارج والمعتزلة وإن أراد أنه يطلق عليه بلا تقييد مؤمن ومسلم في سياق الثناء والوعد بالجنة ؛ فهذا خلاف الكتاب والسنة ولو كان كذلك لدخلوا في قوله : « وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار » وأمثال ذلك مما وعدوا فيه بالجنة بلا عذاب . وأيضا : فصاحب الشرع قد نفى عنهم الاسم في غير موضع بل قال : « قتال المؤمن كفر » وقال : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » وإذا احتج بقوله : « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » ونحو ذلك قيل : كل هؤلاء إنما سموا به مع التقييد بأنهم فعلوا هذه الأمور ليذكر ما يؤمرون به هم وما يؤمر به غيرهم .