تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وقال محمد بن نصر المروزي - رحمه الله - فقد بين الله في كتابه وسنة رسوله أن الإسلام والإيمان لا يفترقان فمن صدق بالله فقد آمن به ومن آمن بالله فقد خضع له وقد أسلم له ؛ ومن صام وصلى وقام بفرائض الله وانتهى عما نهى الله عنه فقد استكمل الإيمان والإسلام المفترض عليه ومن ترك من ذلك شيئا فلن يزول عنه اسم الإيمان ولا الإسلام إلا أنه أنقص من غيره في الإسلام والإيمان من غير نقصان من الإقرار بأن الله حق وما قال حق لا باطل وصدق لا كذب ولكن ينقص من الإيمان الذي هو تعظيم لله وخضوع للهيبة والجلال والطاعة للمصدق به وهو الله فمن ذلك يكون النقصان لا من إقرارهم بأن الله حق وما قال صدق . فيقال : ما ذكره يدل على أن من أتى بالإيمان الواجب فقد أتى بالإسلام ؛ وهذا حق ولكن ليس فيه ما يدل عن أن من أتى بالإسلام الواجب فقد أتى بالإيمان فقوله : من آمن بالله فقد خضع له وقد استسلم له حق ؛ لكن أي شيء في هذا يدل على أن من أسلم لله وخضع له فقد آمن به وبملائكته وبكتبه ورسله والبعث بعد الموت ؟ وقوله : إن الله ورسوله قد بين أن الإسلام والإيمان لا يفترقان إن أراد أن الله أوجبهما جميعا ونهى عن التفريق بينهما فهذا حق ؛ وإن أراد أن الله جعل مسمى هذا مسمى هذا فنصوص الكتاب والسنة تخالف ذلك وما ذكر قط نصا واحدا يدل على اتفاق المسلمين . وكذلك قوله : من فعل ما أمر به وانتهى عما نهي عنه فقد استكمل