مطلق في الأحوال يعمها على طريق البدل كما يعم قوله : « فتحرير رقبة » جميع الرقاب لا يعمها كما يعم لفظ الولد للأولاد . ومن أخذ بهذا لم يأخذ بما دل عليه ظاهر لفظ القرآن بل أخذ بما ظهر له مما سكت عنه القرآن فكان الظهور لسكوت القرآن عنه لا لدلالة القرآن على أنه ظاهر فكانوا متمسكين بظاهر من القول لا بظاهر القول ؛ وعمدتهم عدم العلم بالنصوص التي فيها علم بما قيد وإلا فكل ما بينه القرآن وأظهره فهو حق ؛ بخلاف ما يظهر للإنسان لمعنى آخر غير نفس القرآن يسمى ظاهر القرآن كاستدلالات أهل البدع من المرجئة والجهمية والخوارج والشيعة .
قال أحمد : وأما من زعم أن الإيمان الإقرار فما يقول في المعرفة ؟ هل يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار ؟ وهل يحتاج أن يكون مصدقا بما عرف ؟ فإن زعم أنه يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار فقد زعم أنه من شيئين وإن زعم أنه يحتاج أن يكون مقرا ومصدقا بما عرف فهو من ثلاثة أشياء ؛ وإن جحد وقال : لا يحتاج إلى المعرفة والتصديق فقد قال قولا عظيما ولا أحسب أحدا يدفع المعرفة والتصديق وكذلك العمل مع هذه الأشياء .
قلت : أحمد وأبو ثور وغيرهما من الأئمة كانوا قد عرفوا أصل قول المرجئة وهو أن الإيمان لا يذهب بعضه ويبقى بعضه ؛ فلا يكون إلا شيئا واحدا فلا يكون ذا عدد : اثنين أو ثلاثة فإنه إذا كان له عدد أمكن ذهاب بعضه وبقاء بعضه بل لا يكون إلا شيئا واحدا ولهذا قالت الجهمية : إنه شيء
الإيمان — صفحة 376
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٦