تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
جميعا وهو حجة على من يجعل الأعمال خارجة عن الدين والإيمان جميعا . وأما من يقول إنها من الدين ويقول : إن الفاسق مؤمن حيث أخذ ببعض الدين وهو الإيمان عندهم وترك بعضه ؛ فهذا يحتج عليه بشيء آخر لكن أبو ثور وغيره من علماء السنة عامة احتجاجهم مع هذا الصنف وأحمد كان أوسع علما بالأقوال والحجج من أبي ثور . ولهذا إنما حكى الإجماع على خلاف قول الكرامية ثم إنه تورع في النطق على عادته ولم يجزم بنفي الخلاف ؛ لكن قال : لا أحسب أحدا يقول هذا وهذا في رسالته إلى أبي عبد الرحيم الجوزجاني ذكرها الخلال في كتاب " السنة " - وهو أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في مسائل الأصول الدينية وإن كان له أقوال زائدة على ما فيه كما أن كتابه في العلم أجمع كتاب يذكر فيه أقوال أحمد في الأصول الفقهية . قال المروذي : رأيت أبا عبد الرحيم الجوزجاني عند أبي عبد الله وقد كان ذكره أبو عبد الله فقال : كان أبوه مرجئا أو قال : صاحب رأي . وأما أبو عبد الرحيم فأثنى عليه وقد كان كتب إلى أبي عبد الله من خراسان يسأله عن الإيمان وذكر الرسالة من طريقين عن أبي عبد الرحيم وجواب أحمد : بسم الله الرحمن الرحيم : أحسن الله إلينا وإليك في الأمور كلها وسلمنا وإياك من كل شر برحمته أتاني كتابك تذكر ما تذكر من احتجاج من احتج من المرجئة . واعلم رحمك الله أن الخصومة في الدين ليست من طريق أهل السنة وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه أو أثر عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك بما
الإيمان — صفحة 373 | ابن تيمية