تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ماذا أراد الله من العباد إذ قال لهم : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة الإقرار بذلك أو الإقرار والعمل ؟ فإن قالت : إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل ؛ فقد كفرت . عند أهل العلم . من قال : إن الله لم يرد من العباد أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة ؟ وإن قالت : أراد منهم الإقرار قيل : فإذا كان أراد منهم الأمرين جميعا لم زعمتم أنه يكون مؤمنا بأحدهما دون الآخر وقد أرادهما جميعا ؟ أرأيتم لو أن رجلا قال : أعمل جميع ما أمر به الله ولا أقر به أيكون مؤمنا ؟ فإن قالوا : لا . قيل لهم : فإن قال : أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل به ؛ أيكون مؤمنا ؟ فإن قالوا : نعم . قيل ما الفرق ؟ فقد زعمتم أن الله أراد الأمرين جميعا فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنا إذا ترك الآخر جاز أن يكون بالآخر إذا عمل به ولم يقر مؤمنا لا فرق بين ذلك . فإن احتج فقال : لو أن رجلا أسلم فأقر بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أيكون مؤمنا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل ؟ قيل له : إنما يطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله : أن يعمله في وقته إذا جاء وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا ؛ ولو قال : أقر ولا أعمل لم يطلق عليه اسم الإيمان . قلت : يعني الإمام أبو ثور - رحمه الله - إنه لا يكون مؤمنا إلا إذا التزم بالعمل مع الإقرار وإلا فلو أقر ولم يلتزم العمل لم يكن مؤمنا . وهذا الاحتجاج الذي ذكره أبو ثور هو دليل على وجوب الأمرين : الإقرار والعمل وهو يدل على أن كلا منهما من الدين وأنه لا يكون مطيعا لله ولا مستحقا للثواب ولا ممدوحا عند الله ورسوله إلا بالأمرين
الإيمان — صفحة 372 | ابن تيمية