واحتجاجكم بقوله : « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » قلتم : نفى عنهم الإيمان وأثبت لهم الإسلام . فيقال : هذه الآية حجة عليكم لأنه لما أثبت لهم الإسلام مع انتفاء الإيمان دل ذلك على أن الإيمان ليس بجزء من الإسلام إذ لو كان بعضه لما كانوا مسلمين إن لم يأتوا به وإن قلتم : أردنا بقولنا : أثبت لهم الإسلام أي إسلاما ما فإن كل طاعة من الإسلام إسلام عندنا لزمكم ما تقدم من أن يكون صوم يوم إسلاما وصدقة درهم إسلاما وأمثال ذلك . وهم يقولون : كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا قالوا : هذا من حيث الإطلاق وإلا فالتفصيل ما ذكرناه من أن الإيمان خصلة من خصال الإسلام والدين وليس هو جميع الإسلام والدين فإن الإسلام هو الاستسلام لله بفعل كل طاعة وقعت موافقة للأمر . والإيمان أعظم خصلة من خصال الإسلام . واسم الإسلام شامل لكل طاعة انقاد بها العبد لله من إيمان وتصديق وفرض سواه ونفل غير أنه لا يصلح التقرب بفعل ما عدا الإيمان من الطاعات دون تقديم فعل الإيمان . قالوا : والدين مأخوذ من التدين ؛ وهو قريب من الإسلام في المعنى .
فيقال لهم : إذا كان هذا قولكم : فقولكم : كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا يناقض هذا ؛ فإن المسلم هو المطيع لله ولا تصح الطاعة من أحد إلا مع الإيمان فيمتنع أن يكون أحد فعل شيئا من الإسلام إلا وهو مؤمن ولو كان ذلك أدنى الطاعات فيجب أن يكون كل مسلم مؤمنا سواء أريد بالإسلام فعل جميع الطاعات أو فعل واحدة منها وذلك لا يصح كله إلا مع الإيمان وحينئذ فالآية حجة عليكم لا لكم .
الإيمان — صفحة 150
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٠