الثاني : أنّ قوله : « إليك » يناسب الميل ، ولو أراد القطع لم يقل : إليك .
الثالث : انّ الضمير في قوله :
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
عائد إليها « الطيور » ، لا الأجزاء .
واحتجّ القائلون بالقول المشهور بأمور ، أهمّها : ما أفاده بقوله : والرابع : أنّ قوله :
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
يدلّ على أنّ تلك الطيور جعلت جزءاً جزءاً ، وأطال الكلام نقضاً وإبراماً بما لا مجال لنقله ونقده ، وهو مع ذلك أتمّ المسألة بنوع من الترديد ، وإن شئت فراجع كلامه « 1 » .
وللآلوسي في تفسيره كلام في المقام يعجبني نقله ، فإنّه بعد نقل قول أبيمسلم قال : « ولا يخفى أنّ هذا خلاف إجماع المسلمين ، وضرب من الهذيان لا يركن إليه أرباب الدين ، وعدول عمّا يقتضيه ظاهر الآية المؤيّد بالأخبار والآثار الراجحة إلى ما تمجّه الاسماع ، ولا يدعو إليه داعٍ ، فالحقّ اتّباع الجماعة ، ويد اللّه مع الجماعة » .
وإذا تحرّر ذلك فلا بأس بالإشارة إلى بعض ما ينبغي ذكره في المقام لتتميم الفائدة ، وهو : أنّ عمدة دليل أبىمسلم هي أنّ تعدية « صرهنّ » ب « إلى » يناسب أن يكون بمعنى الميل .
وأجاب عنه بعضهم : أنّ « إليك » متعلّق بقوله « فخذ » ، فيصير المعنى : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهنّ ، أي قطّعهنّ .
قلت : هذا المعنى وإن كان لا بأس به في نفسه الّا أنّ استفادة هذا المعنى من الآية بعيدةٌ جدّاً ؛ لعدم القرينة ، ثمّ لازمه أن يكون في الآية تقديم وتأخير ، وهو تقديم « صرهنّ » وتأخير « إليك » ، وهذا بلا وجه ، مع أنّ « إليك » ونحوه ممّا يقدّم على موضعه ، وأمّا التأخير فلا ، بل لا وجه لذلك مع لحاظ الفاء العاطفة التي هي للتفريع والترتيب في « فصرهنّ » .
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 7 : 41 - 42 .