وبعبارة أُخرى : السؤال انّما هو عن كيفيّة تأثيره تعالى في الأموات بحيث يجعلها أحياءً . والعلّامة في الميزان اختار الثاني ، وقال : « انّه لو أراد الأَوّل لكان من الواجب أن يقول : كيف تَحيى ، بفتح التاء ، واثباته بالضمّ دليل على أنّه سأله عن كيفيّة احيائه تعالى » . ثمّ استدلّ ثانياً : « أنّه لو كان سؤاله عن كيفيّة قبول الأجزاء للحياة لم يكن لِاجراء الأمر بيد إبراهيم وجهٌ ، ويكفى في ذلك أن يريد اللّه احياءَ شيء من الحيوان بعد موته » ، واستدلّ ثالثاً بقوله : « فلأنّه كان اللازم أن يختم الكلام بمثل أن يقال : واعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير . . . » « 1 »
ولنا أن نقول : انّ سؤال إبراهيم ( ع ) كان عن أمرين معاً :
أحدهما : عن كيفية ولوج الروح بعد تفرّق أجزائها .
وثانيهما : عن كيفية إفاضة الروح إلى البدن بعد خروجها ، فإبراهيم ( ع ) طلب أن يرى كيف يُفاض الروح ثانياً بعد خروجها ؟ وكيف تدخل بعد تفرّق أجزائها ؟ لأنّ العجب في دخولها بعد خروجها وبعد تفرّق أجزائها ، فهذا لا بأس به ، ولا يخفى أنّ هذا غير ما فرضه العلّامة ، فراجع وتأمّل .
وأمّا ما قاله العلّامة : انّه لو أراد الأوّل لكان من الواجب أن يقول : كيف تَحيى ، بالفتح ؟ واثباته بالضّم دليل على أنّه سأله عن كيفيّة إحيائه .
ففيه : أنّ كون « تُحيى » في القرآن بالضمّ لا دليل عليه ، كيف وانّ الاعراب والحركات لم تكن في الأوائل ، بل انّما رُسّم بها بعد مدّة .
وبعبارة أُخرى : ليس لنا دليل قطعيّ على انّه بالضمّ ، وهذا واضحٌ ، واختلاف القُرّاء في قرائاتهم دليل عليه .
هامش
( 1 ) . الميزان 2 : 367 - 368 .