تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وأمّا ما ذكره ثانياً من انّه لو كان سؤاله عن كيفية قبول الأجزاء الحياة لم يكن لإجراء الأمر بيد إبراهيم وجهٌ ، فغير واضح ، ولعلّ إجراء الأمر بيده ليكون أوفق للاطمئنان ، وأوضح في مقام الجواب . وأمّا ما استدلّ به ثالثاً بقوله : « فلأنّه كان اللازم أن يختم الكلام بمثل أن يقال : واعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير » فهو أيضاً كسابقيه غير صحيح ؛ لأنّ قوله :
عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أنسب من الفرض الأوّل كما يظهر بالتأمّل ، مع أنّ العزّة تلازم القدرة . قال الراغب : « والعزيز الذي يَقهَرُ ولا يُقهَر ، قال : انّه هو العزيز الحكيم » . قوله تعالى :
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
: إنّ الاستفهام هنا للتقرير ، فالمعنى : أنّك قد آمنت بقدرتي بالإحياء من قبل ، فما وجه السؤال في إراءة الإحياء ، قال إبراهيم : بلى آمنت بقدرتك ، وانّما سؤالي عن ذلك لحصول الاطمئنان في قلبي ، ولا كلام في هذا ، بل الكلام في معنى الاطمئنان القلبي ؛ حيث إنّ ظاهر الكلام حاكٍ عن حصول نوع من الشكّ والترديد لإبراهيم ( ع ) ، ومن هنا قد يكثر السؤال عن ذلك ، وقد أطال القوم البحث فيه بما لا مجال لذكره بتمامه ، بل ننقل بعض الكلام ، ثمّ نشير إلى المختار . وقبل الخوض في ذلك نقول : انّ التدبّر في الآيات يفيدنا أنّه لم يحصل له ( ع ) الشكّ أصلًا ، كيف يكون ذلك وقد ذكر الله تعالى محاجّته ( ع ) التي تبيّن ايمانه باللّه تعالى وقدرته سبحانه على إحياء الموتى ؟ حيث قال :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
؛ فانّ كلامه هذا حاكٍ عن الايمان المطلق بقدرته تعالى للإحياء بلا ترديد وشكّ ، وتقدّم في أوّل البحث بعض الكلام فيه ؛ فعليه يقع الكلام فقط في معنى قوله تعالى :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
، وأنّه ما المراد من اطمئنان قلبه ، ولقد أطال العلّامة في ذلك بما لا مجال لنقل كلامه بتمامه ، فقال في بدءِ كلامه : « قوله : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبى ، مطلق يدلّ على كون مطلوبه ( ع ) من هذا السؤال حصول الاطمئنان المطلق ، و