وقد يقال : انّهم فرّوا من الجهاد ، فقال لهم اللّه : موتوا ، أي : أماتهم اللّه ، والمراد أنّه أماتهم اعجازاً . وقيل : أخذهم الطاعون ، وهو مدلول بعض الروايات .
وفي المجمع :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
قيل في معناه قولان :
أحدهما : أنّ معناه : أماتهم اللّه حقيقةً ، كما يقال : قالت السماء فهطلت ، معناه : فهطلت السماء ؛ .
قلت : انّ مراد الطبرسي : أنّ « قال » التي في الآية ، و « قالت » التي في المثال مستدرك ، كما يشير اليه قوله استفتاحاً للفعل .
والثاني : أنّ معناه : أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة . وقال البلاغي : وانّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له : « كن فيكون » ؛ فعبّر عن ارادته التكوينية بالأمر بالموت ، وبالكون إشارة إلى أنّ قدرته لا تحتاج إلى عمل وممارسة مقدمات ( 45 ) « 1 » .
قلت : لعلّ كلامه مبنىّ على المعنى الأوّل ، وإلّا لا يصحّ ظاهر كلامه . ثمّ إنّ الآية في مقام تحريض الناس على الجهاد ، وأنّ الفرار من الموت لا فائدة فيه ، وأنّه لو كتب عليهم القتل والموت يموتون حتى وإن كانوا في بيوتهم ، كما صرّح به في آيات أُخَر .
وأما قوله تعالى :
ثُمَّ أَحْياهُمْ
. فإنّ الاحياء ، كما قيل : كان بدعاء نبيّهم من اللّه تعالى ؛ ليبعثوا ، فعاشوا مدّة مديدة ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
بناءً على أنّ المراد من الناس في الآية هم الأموات الذين أحياهم اللّه .
ويؤيّده : ما رواه العياشي ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : قلت له : حدّثني عن قول اللّه عزّوجّل :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ . . .
قلت : أحياهم حتى نظر
هامش
( 1 ) . مجمعالبيان 1 - 2 / 604 و 605 .