وإمّا بمعنى الادراك القلبي متضمّناً معنى الوصول والانتهاء ، ولهذا يتعدّى ب « إلى » كما صرّح بذلك في روحالمعاني ، فعلى كلّ تقدير لا وجه لتفسيره بمعنى العلم ، كما في بعض التفاسير ، ومع ذلك يجلو في النظر أنّ الأوّل يعنى « النظر » أوفق وأنسب لِمَرمَى الآية ، ويظهر وجهه بالتأمّل .
وأمّا قوله تعالى :
وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
فإنّه قد وقع الخلاف في عددهم :
فقيل : كانوا ثلاثة آلاف .
وقيل : ثمانية آلاف .
وقيل : عشرة آلاف .
وقيل : بضعةً وثلاثين ألفاً .
وقيل : أربعين ألفاً .
وقيل : سبعين ألفاً .
قال الطبرسي بعد نقل الأقوال : ( والّذى يقضى به الظاهر أنّهم كانوا أكثر من عشرة آلاف ؛ لأنّ بناء « فعول » للكثرة ، وهو ما زاد على العشرة ، وما نقص عنها يقال فيه : آلاف ، يقال : عشرة آلاف ، ولا يقال : عشرة ألوف ) « 1 » .
والقريب من ذلك كلام الآلوسي بنحو أبسط ، إِن شئت فراجع كلامه .
قلت : ظاهر الآية في صدد بيان أنّ قوماً كثيراً خرجوا من بلادهم وبيوتهم ؛ حذراً من الموت وخوفاً منه .
ولا يخفى أنّ الجملة مشعرة بنزول البلاء عليهم ، وأنّه أهلكهم .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 1 - 2 / 604 .