إشكال ومناقشة
ويشكل على ما ذهب إليه هذا القائل في تفسير قوله تعالى :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
: أنّه بعد أن وقع القتل وكُتم القاتل أمرهم اللّه أن يذبحوا بقرة ؛ حتى ينكشف ذلك ، كما يظهر من قوله تعالى :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
، وكما تقدّم أنّه بعد ضرب المقتول ببعضها صار حيّاً وعَرّف قاتله ، فلو لم يكن بين قصّتي القتل والذبح ارتباط لصار تفسير الجملة محلّ إشكال ، كما لا يخفى على المتأمّل .
ان قلت - كما قال هذا القائل - : انّ المراد من الضرب هنا هو المحاسبة والحساب ، بمعنى جعل شئ في حساب آخر ، كما يقال : وحاسبناه في حساب زيد ، وحيث كان القتل آنذاك أمراً مرسوماً كعبادة البقر ، فقال اللّه تعالى :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
أي : اضربوا القتل بحساب البقر « 1 » ، وكلاهما أمران شائعان في ذلك المجتمع ، حيث انّهما لا يناسبان وشأن الانسانيّة .
قلتُ : انّ كلامه هذا كلام شعريّ وتفسير تخيّليّ ليس له واقع ، ولا لمدّعيه بيّنة ، بل هو تحريف الحقائق الثابتة كما ، أنّه لا يستعمل الضرب بهذا المعنى في كلام العرب ، ولا شاهد لذلك ، فراجع كتب اللغة في ذلك .
ويرد ايضاً على ما قاله أُمور :
الأمرالأوّل : أنّه لم يرد في القرآن أنّهم عبدوا البقر أو احتسبوا ذلك أمراً مقدّساً ، بل ولا إشارة إليه بتاتاً ، إلّا أنّ القائل استظهر ذلك من عند نفسه .
هامش
( 1 ) . وإليك نصّه : معناى آية چنين ميشود : پس گفتيم آن قتل را به پاى آن گاو يا به حساب آن بزنيد : مانند عالم اجتماعي با پزشكى كه منشأ شر وجنايت يا بيمارى « مانند مسكر » را معرفى مىكند مىگويد : اين جنايت يا بيمارى بعضي از جنايات آن ، يا يكى از آن است وبايد به حساب آن آورد . ( پرتوى از قرآن ، ج 1 و 2 ، ص 200 )