وأمّا قصَّة السامري فهي انّما كانت غائلة وحادثة حين غيبة موسى ( ع ) في مناجاته ، ولا دليل لنا على بقاء هذه العقيدة في مجتمعاتهم حيناً من الزمن حتّى أمرهم اللّه تعالى بقتل بقرة لمَحو هذه العقيدة .
الأمر الثاني : أنّ ما قاله لا يساعده ظاهر الآية ، والأنسب لما ذكره لفظ « من » بدلًا عن الباء .
الأمر الثالث : أنّ صريح الآية أنّهم كتموا شيئاً ، وأنّ الله سيخرجه ويكشفه ، فانظر إلى قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
، فعلى ما افدناه من التفسير يصحّ المعنى بأنّهم كتموا القاتل ، واللّه أظهره بضرب المقتول ببعض البقرة .
وأمّا على ما قاله فلا يدرى أيّ شئ يقول في تفسير الآية ، كما أنّه لم يتعرّض في كلامه إلى ذلك .
الأمر الرابع : أنّ ذيل الآية :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
لا يتناسب الّا على فرض كون تحقّق الاحياء اعجازاً ؛ ليكون آية وعلامة ، وهذا واضح جدّاً ولا يمكن الشكّ فيه ، وإن أنكره هذا القائل .
وهنا ايرادات ترد على مقاله يصل إليها المتدبّر بأدنى تدبّر ، فلذا تركنا ذكرها . ومع ذلك كلّه فانّه قد أساء الأدب مع المفسّرين ، حيث قال : « انّ المفسِّرين كلّهم انّما فسّروا الآية تقليداً قلّد بعضهم بعضاً ، ثمّ تفحّصوا عن علّة الحكم وحكمته . . . » ، إلى أن قال : « كلّ هذه أخبار اسرائيليّة ، وليس لها سند اسلاميّ » .