تفسير : وامّا ينسينّك الشيطان . . .
وقوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
.
و « ما » في قوله : « إمّا ينسينّك » زائدة للتأكيد ، والمعنى : إن أنساك الشيطان نهينا عن المجالسة مع القوم فلا تقعد بعد الذكر والتذكّر مع القوم الظالمين الذين يخوضون في آياتنا ، واترك المجالسة معهم إدامة .
والشيطان من « شَطَن » ، بمعنى تباعَدَ كما في المفردات ، حيث قال : « وهو من شطن ، أي تباعد - إلى أن قال : - قال أبو عبيدة : الشيطان اسمٌ لكلّ عارم من الجنّ والإنس والحيوانات . . . » « 1 » .
وقال الطبرسي في تفسير الاستعاذة : « الشيطان في اللغة : هو كلّ متمرّد من الجنّ والإنس والدوابّ ، ولذلك جاء في القرآن شياطين الإنس والجنّ » « 2 » .
وفي الميزان : « الشيطان هو الشرّير ، ولذلك سمّي إبليس شيطاناً » « 3 » .
فعلم من تمام ذلك أنّ الشيطان ليس اسماً لإبليس فحسب ، بل إطلاقه عليه من باب أنّه أحد مصاديق الشرّير .
واعلم أنّ الشيطان في القرآن قد استعمل في إبليس ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« 4 » ، وكقوله تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
« 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات وهي كثيرة ، وقد استعمل
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : « مادة شطن » .
( 2 ) . مجمع البيان : 1 / 89 ، س 6 .
( 3 ) . الميزان : / .
( 4 ) . يس : 60 .
( 5 ) . البقرة : 36 .