العصيان له ( ص ) على ما تقدّم تحريره ، فلابدّ من جواب يحسم مادة الإشكال بحذافيرها .
حلّ الاشكال :
قلت : ولحلّ الاشكال ورفعه لنا بيان فيه لم أره من أحد ، وهو أن يقال :
إنّه ليس المراد من الدعاء بالآية عروض النسيان والترك لكلّ فرد فرد ، وطلب كلّ فرد منه تعالى عدم المؤاخذة على نسيانه وتركه .
بل المراد في المقام هو الدعاء لكلّ المؤمنين ، فيكون المعنى : يا ربّ المؤمنين لا تؤاخذنا - المؤمنين - إن صدر منّا النسيان أو الخطأ فعليه فانّ دعاء النبيّ ( ص ) بقوله :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا
لا يكون دليلًا على صدور النسيان أو الخطأ منه ( ص ) .
وبهذا نُجيب بما أشكل في قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ،
حيث قد يشكل أنّه ( ص ) لم يكن في ضلال ، ولا يتطرّق إليه ضلال أصلًا ، فما وجه قوله ( ص ) في صلواته :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
؟
الجواب : أنّه لم يكن يطلب منه تعالى الهداية لنفسه حتى يرد عليه بما ذكر ، بل إنّما طلبها للُامّة ، فقوله : « اهدنا » أي جميع الامّة ، وعليه لا حاجة إلى ما يقال : إنّ المراد : ثبّتنا على الدين الحقّ ونحوه ، كما في المجمع .
فتحصّل من تمام ذلك : أنّ الآية لا تدلّ على عروض النسيان للنبيّ ( ص ) ، ولا على جواز الذنب منه ( ص ) .