الآية الثالثة :
قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 1 » .
قال الراغب : « الخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار في الأمور ، وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذمّ الشروع فيه » « 2 » .
والمراد : أنّه إذا رأيت الكفّار يخوضون في الكذب والاستهزاء بآياتنا فلا تجالسهم وأعرض عنهم حتّى يردوا في حديث غير القرآن ، فقوله تعالى :
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
لبيان أنّ النهي عن مجالستهم إنّما هو لدخولهم في بحث القرآن لهواً واستهزاءً ، فإذا دخلوا في كلام آخر فلا مانع من مجالستهم ، فعليه يكون في الآية حذف وتقدير ، والمعنى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ، يخوضون فيها فأعرض عنهم ، والدليل عليه هو قوله : « حتى يخوضوا » ، فالمفعول الثاني لرأيت محذوف ، والمذكور صلة للذين .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 68 - 69 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : « مادة خوض » .